ذكريات في فلسطين التاريخية (بيت صفافا) من كتاب حسن عثمان

مقتطفات من كتاب حسن ابراهيم عثمان “الجبل والثلج: ذكريات الطفولة والصبا والشباب في فلسطين التاريخية ١٩٤٠ – ١٩٥٩”..بعضها مأخوذ حرفياً باستخدام المزدوجين وبعضها ملخص.

– كانت فرقة النجادة في بيت صفافا تنشد:
نجادُ يا وجه العلا وخفقة العلمِ
كل البلاد الأملُ والسيفُ والقلمِ

فنجّادُك الفارس اليعربِ
يُثرِها مدى الشرقِ والمغربِ

– عندما نشب الصراع المسلح بعد قرار التقسيم…كان بحيازة أهالي بيت صفافا مدفعان رشاشان من طراز “برن” ومدفعان رشاشان من طراز “تومي جن” و”استجن”، إضافة إلى عدد من البنادق على اختلاف أنواعها.

– في نهاية شهر كانون الأول\ديسيمبر تسللت عصابات صهيونية إلى قرية بيت صفافا ليلاً قرب بيت عبد عيسى محمد عليان في الجهة الجنوبية. كان في البيت مجموعة من أهالي القرية ساهرة وبدأ كلب الحراسة بالنباح فخرج الشاب ابن الثمانية عشر ربيعاً موسى عيسى محمد عليان (الملقب بأبو الزيت) مسلحاً بمسدس لاستطلاع الأمر فأطلقوا عليه الرصاص وأصابوه اصابة بالغة استشهد على أثرها وكان أول شهيد في القرية.

– في يوم الثاني من يناير عام ١٩٤٨ قامت عصابة الأرغون باغتيال الدكتور ميخائيل معروف من بيت لحم وهو في طريقه إلى مستشفى الأمراض العقلية.

– في الأسبوع الأول من شهر يناير ١٩٤٨ دارت معركة بين حامية بيت صفافا وعصابات مستوطنة “ميكور حاييم” أصيب على اثرها نجم النادي القروي ونجم منتخب فلسطين عارف نعمان برهوم عثمان والذي توفي بعد ٨ أيام في المستشفى الحكومي في ميدان المسكوبية.

– بعد تصاعد الهجمات اضطر أهالي بيت صفافا الذين كانوا يقطنون في كرم القط المجاور مباشرة ل “ميكور حاييم” والقلعية المجاورة لـ “تل بيوت” وتل المرأة المجاور لـ “كيبوتس رمات راحيل” على اخلاء منازلهم واللجوء إلى بيوت في عمق البلدة وتحويل تلك المنازل المتاخمة إلى نقاط حراسة.

– كان أهالي بيت صفافا يفتقدون إلى أبسط الخبرات العسكرية الحديثة التي تؤهلهم للتخطيط الاستراتيجي المؤثر والفعال في تلك الفترة، فدافعوا بقدر امكانياتهم المحدودة.

– كان الصبية يتوجهون إلى نقاط الاشتباك نهاراً أو إلى القرب من معسكرات البريطانيين لتجميع الذخائر المتروكة وتوزيعها على حامية القرية.

– استعان أهالي بيت صفافا بأفراد من عرب التعامرة المسلحين لتعزيز القدرات الدفاعية في مواقع الحراسة في طبالية ووعر كتن وحارة السريان.

– وصل في آذار ١٩٤٨ إلى القرية مجموعة من المتطوعين الفلسطينيين التابعين للجهاد المقدس وبعض السوريين والمصريين. وكان مركز قيادة هذه الوحدات بيت آل مصلح.

– في ٢٧ مارس ١٩٤٨ توجهت قافلة صهيونية محملة بالمؤن والذخائر للانضمام لحامية مستوطنة كفارعتصيون قرب بيت لحم. فرصدها أهل القرية وتوجه رجالات من حامية بيت صفافا وبعض القرى المجاورة لوضع كمين بالقرب من حي الدهيشة. كادت أن تباد القافلة عن بكرة أبيها لولا تدخل البريطانيين الذين أقنعوا الصهاينة بالاستسلام تاركين وراءهم اسلحتهم وحاملين قتلاهم الذين تجاوزوا السبعين. كان نصيب بيت صفافا من الغنائم الحصول على مصفحتين من نوع فورد.

– في تاريخ ٣٠ نيسان ١٩٤٨، بعد يوم من سقوط دير القطمون بأيدي عصابات البالماخ، توجه بعض أفراد حامية بيت صفافا لمحاولة تحريرها، واستشهد في الاشتباكات محمد سليم محمد عليان صاحب مدفع بيرن البريطاني وموسى محمد صبحي الشايب حامل البندقية الايطالية القديمة وذيب حماد العظم حامل البندقية ألمانية الصنع ومحمد البعل سلمان حامل بندقية بريطانية الصنع وصالح محمد ابراهيم سلمان.

– في شهر رمضان في الاسبوع الثالث من شهر أيار مايو ١٩٤٨ حاولت العصابات الصهيونية احتلال قريتي بيت صفافا والمالحة المجاورة. نجحت القوات الصهيونية بدخول قرية المالحة تلك الليلة من مستوطنة “بيت فيجان” بعد اشتباك مرير مع حامية القرية. ولكنها لم تفلح في دخول قرية بيت صفافا. في اليوم التالي توجهت قوة من بيت صفافا بمحاولة لاستعادة قرية المالحة ولكن المحاولة باءت بالفشل.

– في ١١ أيار\مايو ١٩٤٨ حاولت احدى الطائرات مد مجموعة كتلة عتصيون الاستيطانية بالاسلحة والذخيرة ولكن الطائرة أخطأت الهدف واسقطت حمولتها بالقرب من أحراش العلمي في شرفات وأرض الصافح في بيت صفافا فغنمها المناضلون. وفي اليوم التالي تعرضت قافلة للجيش الاردني لاطلاق نار فتوجه جنود الجيش الاردني بقيادة عبد الله التل لمساندة الفلسطينيين وتم اسقاط حاميات مستوطنة كفار عتصيون. وقتل منهم ٢٦٥ وأسر ٣٥.

– بعد اعلان دولة “اسرائيل” في ١٥ أيار ١٩٤٨ “دخلت الجيوش العربية أرض فلسطين بدون تنسيق يذكر، مفتقرة إلى قيادة عمليات موحدة، تنافس بعضها بعضاً من الذي سيحصل على حصة الأسد بعد التحرير. هذه كانت مخيلات المسؤولين الذين توهموا بأن العدو سيفر من أمامهم. ذكريات تحبط العزائم…حيث كان جزء كبير منهم من المتطوعين الذين لا خبرة لهم في فنون القتال، وينقصهم العتاد الحديث.”

– “أصف هنا قدوم وحدات الجيش المصري إلى بيت لحم ترافقها بعض الوحدات السودانية، والسعودية، واليمنية، والليبية، وغالبيتهم من المتطوعين ومن القوات الخفيفة.”

– “في اليوم التالي من وصول القوات المصرية إلى مدينة بيت لحم، قامت هذه القوات تساندها مجموعات المناضلين الفلسطينيين من الجهاد المقدس ووحدات الجيش العربي الاردني بهجوم على “كيبوتس رمات رحيل”…واستطاعت القوات العربية المهاجمة اقتحام المستوطنة ودخولها بعد قتال مرير..كان من المفروض على القوات العربية مواصلة الزحف والتقدم نحو “أرنونة” و “تل بيوت”..الشيء الغريب حقاً أن يشاهد المرء قافلة سيارات شحن مدنية فارغة مصطفى على امتداد الطريق الرئيسة من مقبرة القبة في بيت لحم إلى دير الطنطور الايطالي متأهبة لنقل الغنائم..بدلاً من أن تأتي هذه الشاحنات حاملة التعزيزات لنجدة المناضلين…”

– “خلال هذه الفوضى وانهماك الجماهير في السلب والنهب وجمع الغنائم، جمعت وحدات الهغاناه جنودها من جديد معززة بقوات اضافية، وقامت بهجوم خاطف معاكس على عدة محاور استعادت به سيطرتها على “رمات راحيل””.

– بعد احتلال الأحياء العربية جنوب القدس والقرى المجاورة بقيت بيت صفافا الحصن الأخير الواقي لحماية بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور مع قريتي صور باهر وشرفات.

– بدأت الهدنة الأولى في ١١ يونيو\حزيران ١٩٤٨، وشرعت القوات العربية المدافعة بتحصين وتعزيز المواقع الأمامية في بيت صفافا…شيدت بعض المواقع الدفاعية فوق سطح معمل بلاط آل مصلح، وموقع آخر فوق سطح بيت خضر جمعة، وموقع متقدم فوق سطح بناية هيئة السكك الحديدية المجاورة لبيت عبد عثمان.

– بعد انتهاء الهدنة حاولت القوات الصهيونية اجتياح بيت صفافا من اتجاهين في وقت واحد من محور معسكر العلمين ومن محور وراء شرفات. دارت معركة عنيفة طوال الليل وباءت محاولات الاقتحام بالفشل. وكانت تلك المحاولة الأخيرة لاقتحام القرية حتى ابرام اتفاق وقف اطلاق النار نهائياً عام ١٩٤٩.

– “قبل التوقيع على اتفاق الهدنة في “رودس”، كان احترام وقف اطلاق النار ساري المفعول في الاشهر الثلاثة الأخيرة من العام ١٩٤٨. وأروي للقارئ أن الجنود المصريين الذين كانوا مرابطين في مواقعهم خرجوا منها وتجولوا في حقول أشجار الزيتون التي حان موعد قطافها. على الجانب الآخر خرج الجنود (الاسرائيليون) من مواقعهم يتبادلون التحية بصوت مرتفع مع الجنود المصريين باللغة العربية، حتى أن وصل بهم الأمر أن يتناولوا شرب الشاي مع بعض أفراد القوات المصرية في المنطقة المعزولة التي كانت تفصل بين مواقع الطرفين، والقريبة من الطريق الرئيسة المؤدية إلى القدس قادمة من بيت لحم. شاهدنا هذا اللقاء بين أعداء الأمس يتناولون أقداح الشاي سوية ونحن على بعد أمتار قليلة منهم، منهمكين في قطف ثمار الزيتون الناضج واليانع الصالح لعصره. في هذه الأثناء يفاجئنا جندي مصري برتبة شاويش، أي عريف، بصراخه وصيحاته: هل تعلمون بأن هذه منطقة عسكرية محظورة على المدنيين؟ فاجابه أحد أقاربي الاستاذ محمد عيسى أحمد عوض: إن جنود المواقع في قصر “بنيامين” ودار وكيم أذنوا لنا بقطف الزيتون من أجل الاستفادة منه بدلاً من أن يتساقط على الأرض ويذهب سدى. لم يقنعه الكلام، واتهمنا بأننا ندخل أماكن محظورة تخل بالأمن، وأمرنا جميعاً مرافقته مشياً على الأقدام حاملين ما قطفنا من الزيتون على أكتافنا وظهورنا. قبل تحركنا نحو مركز الشرطة وسجنه في البصة، حصل نقاش حاد مع هذا الشاويش المتعجرف، فقال له والدي: أنت تتهمنا بالإخلال بالأمن، بينما رفاقك من الجنود يتبادلون التحية مع “الإسرائيليين”، ويتناولون شرب الشاي معهم في وضح النهار…اقتادنا إلى البصة في الدهيشة منهوكي القوى، وأودعنا السجن جميعاً في قفص واحد شبيه بأقفاص حدائق الحيوانات.”

– في شهر أبريل\نيسان ١٩٤٩ بعد توقيع اتفاقية الهدنة شرعت القوات المصرية ترافقها الوحدات السودانية والليبية واليمنية باخلاء ثكناتها وقواعدها. رفض اليوزباشي محمد علي مصطفى قائد حامية بيت صفافا التوقيع على وثيقة تقسيم البلدة التي جاء بها مراقبو هيئة الأمم المتحدة.

– “ما لبثنا أن وصلنا إلى بناية جاسر التي كانت مقراً لوحدات الجهاد المقدس بقيادة كامل عريقات حتى سمعنا دوي اطلاق الرصاص الكثيف من الأسلحة الاوتوماتيكية سريعة الطلقات، تبين لنا، فيما بعد، أن القوات (الاسرائيلية) كانت تطلق النار في الهواء كمؤشر لدخول البلدة بالقوة بعد ما رفض المخاتير وقيادة الحامية التوقيع على سلخ جزء عزيز من بيت صفافا وضمه للدولة اليهودية حديثة العهد.”

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s