معاً تعادي العلويين

اشتهرت وكالة معاً الفلسطينية دوماً بنشر الأخبار والمقالات التي ترزح تحت خانة مقالات “البروبغاندا” والتي تروج لأفكار وصور نمطية تخدم مصالح جهات معينة. وهذه السياسة التي ارادها لها رئيس تحريرها ناصر لحام المشهور بسرقاته الاعلامية قد تكون مجرد سذاجة لا أكثر. ولكن حسن النية ليس عذراً.

في الكتابة الصحافية يذكر عادةً مصدر المقالة في بدايتها

في الكتابة الصحافية يذكر عادةً مصدر المقالة في بدايتها

وجميع هذه المقالات تنشر على وكالة معاً دون ذكر مصدرها. وعلى العكس من ذلك، فهي تنشرها مع الاشارة زوراً إلى أن وكالة معاً هي المصدر الأصلي للمقالة.

وبخلاف نشر هذه المقالات والتي لا تأتي في سياق الصحافة المهنية، تنشر وكالة معاً أحياناً ترجمات لمقالات من الصحف الصهيونية. ترجمة مقالات صحف العدو هو أمر مهم ولكن في الكثير من الأحيان المقالات التي تترجم دون تعليق هي ليست مقالات صحفية وليست أكثر من مقالات دعائية صهيونية تحمل أفكاراً تساهم وكالة معاً في نشرها عن قصد أو دون قصد.

اليوم أردت أن اتطرق لاحد نصوص”البروبغاندا” التي نشرتها وكالة معاً ووضعتها في خانة واضحة على الصفحة الرئيسية لمدة ليست بقليلة أي وكأنها مقالة استقصائية مهنية عمل كاتبها جاهداً على صوغها للعب دوره الصحفي المميز. وهذا النص لا يصلح حتى للصحافة الصفراء. فعدا عن عدم ذكر اسم الكاتب أو الباحث فهي أشبه بتعليق “فيسبوكي” مطول. وسأحاول التطرق بشكل نقدي للنص من خلال تحليل المحتوى ومحاولة التكهن بالصور النمطية والتصويرات التي تحتويها.

حقائق حتمية

نشرت وكالة معاً نصاً بعنوان “حقائق عن الطائفة العلوية” يوم الأربعاء 22\10\2014. وقبل الدخول في سبر أي تحليل معمق، فإن أول مشكلة تكمن بعنوان يوهم القارئ بأن ما سيقرأه هي حقائق حتمية. وفي حقيقة الأمر فإن النقاط العشرة المذكورة كحقائق هي بجلها آراء وتحليلات. ويستخدم النص بعض العبارات التي تساهم أيضاً في ايهام القارئ بأن ما ذكر هي حقائق. فقد ذكرت عبارات توكيدية لآراء وتحليلات أكثر من ستة مرات في النص باستخدام أساليب غير مباشرة أو عبارات مباشرة كـتعبير “المتعارف عليه”.

النقطة السادسة في النص هي عبارة عن ربط بين حقيقة تاريخية وتحليل سياسي. ولكن الكاتب قام بصبغ الجملة التحليلية بلون الحقيقة باستخدام تعبير “كما ترون” والذي يستخدم لوضع القارئ بحالة ذهنية توحي له باقتناعه بحقيقة ما يرى دون تأثير خارجي.

6. عام 1920 أسّس الفرنسيون في “جبال العلويّين” التي تمتدّ على طول الساحل السوري “منطقة الحكم الذاتي للعلويّين”، وفي تموز عام 1922 تم تحويلها إلى “دولة العلويّين”، ثم في عام 1930 قدّموا للمنطقة “القانون الأساسي”، والذي تمّ تعريف الكيان العلويّ فيه باعتباره “حكومة اللاذقية”. يتحدّث كثيرون من الباحثين في أيامنا عن تأسيس الحكم الذاتي العلوي في حالة سقوط الأسد، وهو أمر له جذور كما ترون.

كما استخدم أكثر من مرة تعبير “كثيرون من الباحثين” وهو تعبير يستخدم من قبل الصحفيين عند عدم وجود مصدر لمعلومة ما. من هم هؤلاء الباحثين؟ وما تعريفك لكثير؟ وكيف تم وضعهم تحت خانة واحدة؟

ملاحظة: لن اتطرق للخطأ النحوي في التعبير السالف لأنه يقع خارج نطاق تحليل المحتوى. والنص مليء، كما الكثير من مقالات معاً، بالأخطاء النحوية والتي تسيء للصحافة الفلسطينية.  فالمقالات الصحفية المهنية يجب أن تمر عبر خط تحريري لتنقيتها من الأخطاء اللغوية ومن الأخطاء الصحفية الأخرى. فهي ليست مدونة كهذه المدونة حيث أن المدون لا يكون محكوم بقواعد لغوية بشكل دقيق لأنها ليست أسلوب كتابة صحفية رسمية ولا تمر عبر خط تحريري.)

تكفير وسرية

ظهرت التعابيرالمشتقة من كلمة “كفر” أو تعابير توحي بها في أكثر من 11 موقع واقترنت بلفظة “علويين” صراحةً أو ايحاءاً. وهذا الاقتران يهدف لدغدغة المشاعر الدينية وتصوير العلويين بشكل منفر للأشخاص التي تكون الأفكار الدينية (سواء السلبية أو الايجابية) جزء من بناءهم الفكري الاجتماعي. مما يضع العلويين عندهم في اطار سلبي.

ولكي يثير القارئ ويضعه في حالة ذهنية تساهم في تقبله النص كحقيقة، ربط الكاتب لفظة “علويين” صراحة أو ايحاءاً بكلمات دالة على السرية والغموض 11 مرة على الأقل. وهذا الربط يوحي للقارئ بأنه في خضم وضع يده على اكتشاف خفي عنه مستغلاً بذلك طوق البشر إلى كشف الأسرار وشعورهم باثارة ونشوة عقلية في مثل هذه الحالات.

ربط سياسي سلبي

ولم يغفل الكاتب عن استغلال الرموز والدلائل السياسية في تصوير العلويين بشكل سلبي. فقد ربط الكاتب العلويين برموز ودلائل سياسية سلبية في أكثر من 13 موقع. وأهم تلك الرموز كانت “الاحتلال الفرنسي” و “بشار الأسد”. وكان ربط العلويين ببشار الأسد، والذي له دلائل سلبية في عقول الكثير من الأشخاص، ربطاً يتعدى الاشارة له بأنه من الطائفة العلوية. فقد تم استخدام كلمات وتعابير تدل على اتحاد الاثنين واستخدام الأسد أو نظامه كنموذج تعمم ممارساته ودلائله السلبية على كل العلويين. مثال:

 يقود بشار الأسد، ابن الطائفة العلوية، صراعاً يائساً ووحشياً للبقاء في الحكم.

وتم تضخيم وتعظيم الصورة السلبية بربط لفظة “العلويين” بتعابير تدل على “الوحشية”  والبطش والممارسات السياسية القمعية في أكثر من 7 مواقع في النص.

استغلال الفتنة

ولم يغفل الكاتب عن استغلال الفتنة الشيعية السنية التي تعم المنطقة والتي تقود تفكير ومشاعر الملايين في المنطقة. فقام الكاتب بربط “العلويين” بعبارة دالة على “الشيعة” أو الدولة الايرانية بـ 8 مواقع في النص. ولم يقتصر الربط على النظرة التاريخية التأصيلية ولكنه امتد أيضاً إلى الربط السياسي الحاضر. مثال:

 …لتحويل العلويين كجزء طبيعي من العالم الشيعي.

هذا النص لا يرقى إلى أن يكون مقالة صحفية. وهو لا يقتصر فقط على ذلك، ولكن النص يحوي دلائل وتصويرات ليست ببريئة. فتم تصوير العلويين باطار سلبي والايحاء بأنهم جزء من آلة الموت في سوريا لكونهم علويون. والنص يساهم بتطوير صورة نمطية سلبية وخطيرة تبني على الصور النمطية المنتشرة. وبخلاف تحليل المحتوى ونتائجه، فعند تحليل النص والمعاني التي تحتوي عليها فان الصورة أخطر بكثير. وفي النص الكثر من الادعاءات كمثل الجملة الأخيرة التي تدعي بأن قبل فترة نشر المقالة لم يقف أي علوي بصف الثورة، لا بل توحي بأن مجرد كونك علوي فهو يعني بالضرورة أنك تحتضن نظام الأسد وجرائمه. “إلا أن أجزاء من الطائفة العلوية بدأت تدعو إلى التخلي عن الأسد”.

وبعد هذا التحليل المقتضب، فاستطيع القول بأن الجملة التي تفوقت في النص من حيث السذاجة والنمطية هي الجملة المهينة التالية:

بشار الأسد متزوج من سنية جميلة

3 thoughts on “معاً تعادي العلويين

  1. شكرا لك على الردّ. أقنعتني بالنسبة للفرق بين الصحافة التقليدية والمدونة، وكبر المسؤولية التي تقع على كاهل الأولى من ناحية التدقيق اللغوي. احترم تطرقك الصريح إلى المسألة. ويعطيك العافية!

  2. شكرا على التنبيه والتنويه…بالنسبة للتنبيه على الأخطاء النحوية
    الفرق انه أنا عم بتطرق للحديث عن أخطاء نحوية بالصحافة التقليدية…فيها ضرورة الخلو من الأخطاء النحوية واللغوية…
    ولكن هون أنا بكتب عمدونة …وبطبيعة ممارسة التدوين…الاخطاء النحوية واللغوية ..مش بس باللغة العربية كمان بالتدوين باللغات الأخرى …بتتواجد..لأنها مش نوع من الكتابة الرسمية…
    بالاضافة لإنه بممارسة التدوين ممكن الكتاب تكون بالعامية كاملة أو مخلوطة أو حتى بالفصحى مع اضافات عامية…

    طبعاً الموضوع جدلي…وفي وجهة نظر مختلفة..وكلشي قابل للنقاش…بس بالكتابة الصحفية على عكس التدوين التدقيق اللغوي والتحريري هو واجب..جزء من العمل الصحفي..بعكس التدوين..

    أنا بالعادة بتدويناتي ما بعود أراجع وأدقق التدوينة لأسباب عدة..فبكل تدويناتي في أخطاء نحوية..وبالعادة لاحقاً لو لاحظتها بعد النشر لو كانت كبيرة ومؤثرة بقوم بتغييرها..بس لو كانت ما بتغير من المعنى او الفهم فممكن اتركها…
    بس زي ما حكيت الموضوع كمان شامل للتدوين باللغات الأخرى مش بس العربية…

    بس شكرا للتنبيه عكل حال…طبعاً أنا بأيدك انه اللغة الفصحى والحفاظ على سلامة اللغة هو شي جداً حلو ومهم…

    مجرد وجهة نظر طبعاً وجايز وجهة نظرك أسلم من وجهة نظري

  3. نقد جميل ومهم! يصب في مصلحة تحسين الصحافة الفلسطينية وارتقائها إلى الأفضل.
    لكن كيف تتحدث عن أخطاء نحوية وإملائية ونصك لا يخلو منها، مثلا:
    حيث أن المدون لا يكون محكوم بقواعد لغوية (محكومًا)
    أكثر من 11 موقع (موقعًا)
    صراحةً أو ايحاءاً (إيحاءً)
    13 موقع (موقعا)

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s