نجمة النبطية الشهيدة وفاء نور الدين 9 ايار 1985

نص طلب انتساب الشهيدة وفاء نور الدين إلى جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية

راودتني أفكار عندما قررت المساهمة بقتال العدو الإسرائيلي، وخاصة عندما علمت بأني سأذهب بعملية. وطرحت السؤال على نفسي هل أكتب وصية أو ماذا؟ فحسمت الأمر بيني وبين نفسي بأنه أفضل ما أكتب هو طلب انتساب إلى جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية. ولأن الانتساب إلى المقاومة يعني الانتساب إلى الوطن وإلى القضية وإلى الشعب وإلى الحزب المقاوم، الحزب الشيوعي اللبناني حزب جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.

أنا وفاء نور الدين من بلدة النبطية من جنوب الوطن المقاوم للاحتلال وعملائه، من عائلة فقيرة ومع الأسف ارتكبت من حولي أخطاء عديدة فلم يكن أمامي لخلع ثوب هذه الأخطاء الجسيمة إلا أن أقاتل منبع الشر والخطأ، إلا أن أقاتل العدو الذي تسبب بمآسي شعبي، العدو الذي احتل أرضي ودنس كرامتنا، عدا عن دافعي الوطني والحزبي وقناعتي بأن أرضنا لن يحررها إلا الكفاح المسلح وشعبنا لن تعاد له كرامته إلا بالقتال حتى الاستشهاد، فكانت المقاومة الوطنية طريقاً وحيداً للتحرير لتبقى وترتفع الراية الوطنية عالية خفاقة فوق كل تلة من تلال هذا الوطن، هذه التلال التي رواها رفاق مناضلون بدمهم سبقوني وسبقوا رفاقاً آخرين ينتظرون دورهم ليشاركوا بدمائهم لتحرير الأرض. فهذه يسار مروة وعمار قوصان ومحمد يونس ومحمد محفوظ وبلال فحص وسناء محيدلي أعلام لكل مناضل يعمل لتحرير أرضه من المحتل الإسرائيلي.

فإن قبلتم طلبي هذا، فطلبي أنا، فإلى الأمام وإلى المزيد من الحفاظ على مقاومتي وحزبي وشعبي.

وفاء نور الدين

وصية الشهيدة وفاء نور الدين

أنا وفاء نور الدين من النبطية. تعرفت عالمبادئ الشيوعية سنة 1981 واعتبرت نفسي عم طبق هالمبادئ عندما بدأت أعمل بالمقاومة الوطنية اللبنانية. وأسعد يوم بحياتي هو اليوم اللي كلفت فيه بالبدء بتنفيذ عمليات ضد العدو الإسرائيلي اللي احتل أرضنا ودنس كرامتنا، وأنا مواطنة جنوبية لحقني أذى الاحتلال أكثر من غيري لأنو هالعدو الحاقد أدخل سمومه لأقرب الناس إلي، إلى بيتنا. بهالوقت أحسست كثيراً بحقد الاحتلال على شعبنا وبهالفترة بالتحديد زاد عندي أكثر وتعلقت أكثر بقضيتي الوطنية، بقضية شعبي بالتخلص من الاحتلال الإسرائيلي ولحتى انتقم من هالعدو على كل أعماله ولحتى اتخلص من هالأذى اللي لحق ببيتنا، فكانت جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وكنت واحدة من الناس اللي سعيت كثير لكي أساهم بقتل الصهيوني، ورأيت انو هالجبهة بنضالها وقتالها للاحتلال الإسرائيلي عم تصنع فجر جديد لأمتنا العربية، عم ترسم طريق وحيد اسمو طريق الكفاح من أجل تحرير الأرض.

وذكرتني المقاومة بقول لكبير شهدائنا فرج الله الحلو: “ستنبت على هذا الساحل حركة التحرر في المشرق”. أنا أحسست انو بلدنا وقع في الظلام عام 1982 لأنو نحنا أهل الجنوب شفنا أكثر من غيرنا وحشية هالعدو اللي ما رحم حدا، مجازروا بفلسطين اللي كنا نسمعها. إجت المقاومة حتى تهز ضمير كل شريف وطني بيحب بلدو ووطنو وبيرفض الطغيان والاستبداد، حتى شكلت جبهة المقاومة بقتالها للعدو الإسرائيلي بالعمليات البطولية التي نفذتها نوارة ليلنا ومنارة لكل الشعوب الطامحة للحرية وكنت أسمع ببطولات مقاتلي الجبهة البواسل أعجبت كثيراً وزدت إعجاباً عندما انخرطت بهالعمل وبالبداية ما صدقت وصارت تطلع أسماء شهداء سقطوا ليحيا غيرهم، ليحيا وطنهم، حتى شكلوا شهداؤنا مثل عليا لألنا فكانت يسار مروة وسناء وبلال وعمار ويونس ومحفوظ وبسام وكانت لؤلؤة البقاع لولا الياس عبود وكل شهيد روى بدمو هالأرض. وصرت أحلم إنو بدي أروي هالأرض بدمي وبنظري لا معنى للقضية بدون شهداء ولا معنى للأرض بدون دماء.

وكانت تعليمات المسؤول عني إنو لازم نعمل عمليات بدون خسائر حتى نرجع ونضرب العدو تاني مرة وتالت مرة لكن إذا دعا الأمر للاستبسال فاستبسلوا وقاتلوا ولا تبخلوا بالدم ولو اقتضى الأمر تفجير أنفسكم لقتل جنود العدو. فتمنيت لو ظرف هالعملية اللي رايحة فيها هلق
تقضي بتفجير نفسي لقتل مجموعة من جنود العدو الإسرائيلي، وزادت الفرحة بنفسي عندما تلقيت التوجيهات إنو بدي شارك بعملية بطولية مهمة وإنو اسم المجموعة مجموعة الشهيدة لولا عبود. وأكثر، إنو التوجيهات تقضي بقتل أكبر عدد ممكن من جنود العدو كي تطمئن الشهيدة لولا في مكان خلودها ويطمئن شعبنا أن “مليون لولا قد نبتت” على حد تعبير الرفيق جورج حاوي.

وأخيراً أشد على أيادي جميع الوطنيين لتبقى البندقية مرفوعة جاهزة لطرد الغزاة الإسرائيليين من أرضنا الطاهرة. ولازم يعرف كل العالم إنو نحنا بنحب الحياة. ولأنو بنحب الحياة قررنا الموت والاستشهاد ليحيا أطفال لبنان وسوريا وفلسطين وكل أطفال الأمة العربية، وحتى تتحرر آخر حبة من تراب الوطن.

وفاء نور الدين

من كتابات الشهيدة وفاء نور الدين

فليبق وطني حراً،

فليذهب كل الطغاة المستعمرين، فلينهض شعبي ويقف يداً واحدة ويقول لا للاستعمار، لا للاحتلال، لا للفاشية الإرهابية، لا للهيمنة والسيطرة على تراب وطني الغالي. إنني أسمع صوت طفل يناديني من الجنوب الحبيب تعالي وقفي في وجه المحتل الغاشم، تعالي واصرخي للحرية، تعالي وقاتلي من أجل لقمة حرة، تعالي وضمي تراب وطنك الحبيب إلى صدرك وقبليه ونادي نعم للحرية، نعم للاستقلال، نعم للتحرر من نير الاستعمار.

إنني أعدكم يا شهداء وطني الحبيب أننا سنواصل المسيرة، سنواصل النضال ليبقى وطني شامخاً مستقلاً. سنقف مع الفقراء المستضعفين، سنقف في وجه الطاغوت الأكبر إسرائيل يداً واحدة وقلباً واحداً يهتف ارحلي عنا، ليس لك مكاناً بيننا، إننا نرفض الاحتلال، بكل قطرة من دمائنا. إننا سنقاتل ونقاتل إلى آخر نقطة دم تجري في عروقنا…

أريد وطني وردة حمراء أزين بها صدري. أريد وطني حياً شامخاً كقلاع موسكو الأبية. أريد وطني حراً مستقلاً لا تدنسه يد العدو الصهيوني وحليفته أميركا.

وفاء نور الدين

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s