فلسطين…الثمرة المحرمة…

تقود السلطة الفلسطينية حملة محمومة لحمل العرب على زيارة مدينة القدس. وتستمر المنظمة غير الممثلة للفلسطينيين في الوقت الحالي من ارسال المناشدات بلسان الفلسطينيين. ومفتي مصر علي جمعة آخر من استجاب لمناشدات من يلهو حالياً مع القروش في المالديف في وقت يواجه الأسرى فيه معركة ضارية مع قروش أشرس.

أهلاً بك في فلسطين

زيارة أحد دعاة قتل الثوار في مصر المفتي علي جمعة أتت بعد أيام من اعلان الكنيسة القبطية في مصر حرمة زيارة القدس حتى تتحرر. واستجد النقاش في مدى مشروعية زيارة العرب لفلسطين في ظل تواجد الاحتلال الصهيوني.

الصورة عن المدونة المصرية http://k8x18.blogspot.com

الصورة عن المدونة المصرية http://k8x18.blogspot.com

باعتقادي الشخصي ولكم كامل المشروعية في مخالفتي، فإن الزيارات السياحية ومن ضمنها السياحة الدينية هي مرفوضة تماماً في ظل وجود الاحتلال. ولكن ان شاء أحد الاقامة في فلسطين أو القدوم للمساهمة في المقاومة على الأرض فأهلاً وسهلاً به. واستذكر قبل بضعة أشهر مجموعة من الشابات والشبان المغاربة الذين التقيتهم في احدى جمع النبي صالح. وفي خضم المواجهات دارت شكوك البعض منهم وكنا لم نعرف بعد هويتهم. فقد اعتقدنا أنهم مستعربون وخاصة أنهم كانوا من أكثر المتظاهرين حماسة في المواجهة. وبعد أن اقتربت من أحدهم وبدأت بالحديث معه اكتشفت أنهم عرب مغاربة قدموا للمشاركة في المقاومة الشعبية وفي غيرها من فعليات الصمود والدعم في فلسطين.

“اسرائيل” حامية المقدسات

للعودة لموضوع الزيارات السياحية والدينية فالأسباب جمة لمعارضتي لها. ولا يخفى على أي منا أن مَن يقطنون في فلسطين وخاصة من يتابعون اعلام العدو ودعاياته المضللة بأن الاحتلال يقود حملات محمومة لاقناع العالم بأن بقاء القدس تحت سيادته هو أفضل للجميع. فهم يدّعون بأن الأماكن المقدسة هي مفتوحة للجميع من مسلمين ومسيحيين ويهود. ولكي يسندوا ادعاءاتهم بالأدلة والبراهين فهم يتلهفون لتلك الزيارات الرسمية من شاكلة زيارة مفتي مصر أو زيارات الأقباط في عيد الفصح. وبعد أن خذلتهم الكنيسة القبطية في مصر باعلانها والكنيسة القبطية في فلسطين التي رفضت استقبال الحجاج المصريين في عيد الفصح، أتت زيارة مفتي مصر لتمد لهم طوق النجاة. وهم لم يكتفوا فقط باستخدام تلك الزيارة في التضليل الاعلامي ولكنهم أيضاً يرون بتلك الزيارات اعتراف بسيادتهم على الأماكن المقدسة.

وقد يقول البعض أن زيارات العرب للأماكن المقدسة هي من الأهمية في مكان لنشر التوعية بينهم وتحثهم على تحريرها لأن الشعور به غير السماع عنه. ولكن لا أعتقد أنّ ذلك الادعاء ملامس للحقيقة. فلقد رأينا كيف أن قضية فلسطين كانت هي القضية الجامعة في جميع الهبات العربية التي قادها شباب لم يزر فلسطين قط. حتى ان ورقة فلسطين هي من أكثر الأوراق استخداماً لاستقطاب التأييد نحو جهة أو أخرى. وها هي القدس كانت مفتوحة للزيارات حتى سنة 1967، فهل تلك الأجيال التي عايشت القدس المحررة كانت أكثر لهفة لتحرير فلسطين. لا بل بعد بضعة سنين من احتلال القدس، تهاوت جبهات الصمود ولم يكترث للقدس أحد. بالعكس، فإن فتح باب الزيارات لفلسطين والقدس ستعني تطبيع احتلالها. ولن يكون للعرب أي حافز لتحريرها. فهم يستطيعون الوصول إليها. ولن تعود فلسطين كالثمرة المحرمة التي يسعون للوصول إليها وتحريرها.

ومن ناحية أخرى، فلو افترضنا أن الصهاينة استطاعوا هدم المسجد الأقصى، فهل هذا يعني أن رغبة العرب في تحرير فلسطين ستتلاشى لأن السبب انتفى؟ هل المعابد هي أهم من دم المواطن الفلسطيني الذي يزهق كل يوم؟ هل هي أهم من البيوت التي تهدم كل يوم لتشرد مئات الفلسطينيين؟ إذا كان الجواب نعم، “فيخلف عليكم” لا نريد مساندةً من أحد. ليست القدس هي الوحيدة الجاثمة تحت نير الاحتلال. والقدس ليست هي فقط الحرم الشريف أو القدس “الشرقية” على غرار ما تحاول السلطة والأنظمة العربية التسويق له. فالقدس كلها محتلة. فهل تكتفون إذا عاد شرقي القدس فقط للسيادة الفلسطينية؟ وهل بقيت القدس ذو أهمية أقل لأن ليس على أرضها مسجد أو كنيسة مقدسة؟ كل تراب فلسطين هو مقدس وليست بقعة الأقصى فقط.

“ادفع كل قرش تحمي اسرائيل”

ولنتطرق للزيارات السياحية بشكل عام. فقد يقول البعض بأن زيارات العرب للقدس هي تدعم اقتصاد العرب فيه وتعزز صموده. فمن منا يقطن القدس يعلم تمام العلم بأن تلك الادعاءات هي عارية عن الصحة. فليس هنالك اقتصاد عربي في القدس. والمتاجر العربية هي محصورة في القدس القديمة وهي تعتمد على السيّاح الأجانب حصراً في نوعية البضاعة المعروضة. وحتى تلك المتاجر فهي لا تفيد إلا قلة من المقدسيين. واقتصاد أهل القدس هي محصورة في متاجرهم المتواجدة في الأحياء العربية التي ليست من الوجهات السياحية في القدس. ولن يقترب منها أحد من السيّاح العرب إن قدموا. ولكنها بالأساس تعتمد على عودة أهلها الفلسطينيين الذين يقطنون تلك الأحياء.

والمواصلات والتي هي أحد أعمدة السياحة هي محصورة. فخطوط المواصلات العربية هي محصورة في مسارب لا تصل إلى كل الوجهات السياحية في القدس. وحتى الباصات المستخدمة ليست مريحة بالنسبة للسياح وتتوقف تلك المواصلات بحلول المغرب. وأيضاً بالنسبة للفنادق العربية في القدس فهي محدودة. وهي على كل الأحوال دائمة الانشغال بالسواح الأجانب ولا تحتاج لزيادة في نسبة السواح لتعمل. فسيضطر السواح العرب لامضاء ليلتهم في الفنادق الصهيونية الضخمة والتي هي على مقربة من البلدة القديمة. والوجهات السياحية الليلة هي محصورة بالأحياء التي يقطنها المستعمرون الصهاينة. لأن الأحياء التي يقطنها العرب مفروض عليها الاغلاق عند حلول الظلام. وليعلم كل سائح عربي بأنه سيدفع أكثر من 17 دولاراً لكل 100 دولار يصرفها إلى صندوق الضرائب في بلدية القدس. وصندوق الضرائب ذلك يخصص معظم مزانياته لدعم تهويد القدس وبناء المستوطنات.

لا تقاطعوا الفلسطينيين

يقول البعض بأن الفلسطينيين يناشدوكم مقاطعة اسرائيل وليس مقاطعة الفلسطينيين. نعم قاطعوا الاحتلال الاسرائيلي وليس الفلسطينيين. لا تجيّروا لهم خيراتكم بأبخس الأثمان كما يجيّر غاز مصر للصهاينة. ونعم لا تقاطعوا الفلسطينيين وارفعوا الحصار عن غزة وافتحوا معبر رفح. ولا تشددوا الحصار على الفلسطينيين الذين يزورون الدول العربية ويعاملون كمجرمي حرب! ولا تشددوا الحصار على الحوالات المالية التي تحول إلى فلسطين لأن أسيادكم في الغرب طلبوا منكم ذلك بحجة غسيل الأموال ودعم الارهاب!

دعوات حملة المقاطعة أو الـBDS فهي تمس فلسطينيي الاراضي المحتلة عام 1948 لأن اقتصادتهم مرتبطة باقتصادات العدو. وهم يدرسون في جامعات الاحتلال لأن ليس لديهم خيار غير ذلك ورغم ذلك فهم يدعون لمقاطعتها. ولم يقولوا لكم لا تقاطعونا. ولم يصطنعوا الحجج. فلا تصطنعوها أنتم.

عار علينا وعليكم أن يصبح العرب في قائمة الأجانب الذين نريد أن نزيد وعيهم عن ما يحدث في فلسطين. إن كنا وصلنا إلى تلك الحالة التي يأتي فيها العربي ليتقمص دور الأجنبي الجاهل بطبيعة الصراع فالويل لنا. قد تختلف الآراء في موضوع الزيارات، ولكن آخر اجماع هو حول رفض تلك الزيارات. وبما أننا فقدنا أي تمثيل جامع فصناعة القرار الفلسطيني مجمدة. وقد يكون الاجماع شبه الوحيد هي دعوات المقاطعة الـBDS والتي ترفض تلك الزيارات السياحية. وقد نختلف بالأراء وهو أمر صحي، ولكن يجب التوافق على الاجماع حتى لو كان لنا رأي آخر فهذا أمر حيوي لضمان وحدتنا.

لكي يستطيع العرب زيارة فلسطين يجب على دولهم توقيع معاهدات مع دولة الاحتلال، فهل تدعمها؟ هل تدعم معاهدة كامب ديفيد؟

أخيراً، كل ما قلت ينطبق على غير الفلسطينيين. فالفلسطيني مدعو وبشدة للعودة إلى بلده. نعم نحن نحصل على تصاريح اسرائيلية ونجبر على دفع الضرائب لهم والدراسة في معاهدهم. ونحن مجبرين على ذلك لأننا نعيش تحت نير الاحتلال، ولكن يجب أن يعود الفلسطينيون إلى بلادهم لنخلق ثورتنا على أرضنا. فلن تنجح ثورة توجه من أعالي البحار. فالثورة لا تتفجر إلا من براكين الأرض. ولا تفجّر إلا بدماء أحرار فلسطين المقدسة.

وملتقانا في فلسطين حرة…

2 thoughts on “فلسطين…الثمرة المحرمة…

  1. كلامك صحيح 100%، لقد كنت في مكان، كان محمود عباس حاضرا فيه هو وطيب عبدالرحيم، وبدأوا يتحدثون للشباب العرب عن ان زيارة فلسطين والقدس، ليست بحرام كما يروج لها “رجال الدين” ، اي بنظري قاموا بتحويل القضية لقضية دينية
    كما قلت ردا على احد الاصدقاء حول نفس الموضوع
    تصبح تطبيعا، عندما تأتوا اليها كسائحين، وليس عندما تأتوا اليها كمن يشعرون ان فلسطين وطن لهم.
    تصبح تطبيعا بنظري عندما نقبل ان يكون تصريحنا للدخول للقدس من قبل سلطة المحتل / لانه في مثل تلك الحالة سيتم دخولنا للقدس كسائحين ايضا .. اذا فعلا رغبتم الدخول الى القدس، فهناك ملايين الحجارة تنتظر من يحملها ..
    نا لست ابدا ضد زيارة فلسطين. ولكن انا ضد ان يأتي اليها المسلمين والعرب كسياح.
    انا ضد ان تكون القدس المحور الاساسي في القضية الفلسطينية، لانها ليست كذلك ، بالرغم من القيمة الرمزية للمدينة والقيمة التاريخية ايضا.
    ان رمزية القدس كمدينة، ورمزها الاخر كقيمة دينية، قد غطى على الجانب الحقيقي من حقيقة الاحتلال عند الكثيرين الا وهي ان الاحتلال ليس مبني على اسس دينية، انما الاحتلال في الاساس عبارة عن استعمار.
    القدس بصمود اهلها لا تحتاج مجرد زائرين ، يصلون فيها يوما، ومن ثم يرحلون .. هذه هي الحقيقة، انا اعيش في القدس
    وارى القدس تدنس يوميا
    وارى عائلات القدس تشرد ، وارى البطالة تجتاح كل بيت وبيت، والخ من امور ، كلها ، يتم غض البصر عنها لسبب واحد، الا وهو تحويل القضية الى قضية “دين”.
    في القدس وفي اراضي ال48، هناك من يرابط من اجل الأقصى، اذا كان فعلا الزيارة لها معنى ، فالجميع مرابطون.. ان يأتي “عرب” الى الأقصى ، بترخيص “اسرائيلي” ما هو الا اعتراف بسلطة الاحتلال على المكان … ولا اعتبره تحدي للاحتلال .. من يريد فعلا ان يخدم فلسطين ، وان يخدم الاقصى، وان يحد من الاستعمار، يمكنه ان يفعل ذلك بمليون طريقة.

    كنت قد كتبت حول جزء من الموضوع، قبل فترة في مدونتي تحت هذا العنوان
    اذا كان الاقصى فعلا يهمكم
    http://meetareej.com/ma/2012/02/aqsa-vs-khader-adnan/

    كالعادة ، انت مبدع

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s