ورود الربيع تذبل

كان الربيع العربي كما التسونامي يجتاح المنطقة برمتها. سقط ثلاث رؤساء دولٍ ولم يسقط أي نظامٍ بعد. الثورة البحرينية قمعت من السعودية حليفة أمريكا في المنطقة. أقفلت عليها الأدراج ولم يعد يسمع عنها. النظامين اليمني والسوري مازالا صامدين. ونجحت كل من الجزائر والمغرب والأردن ودول الخليج العربي من بناء سدٍ عالٍ بوجه أمواج التسونامي العربي. فماذا يحدث؟ هل ذبلت في الصيف تلك الازهار التي نمت في الربيع العربي؟ ماذا يحدث في سوريا؟ هل مازالت ثورة أم هي مؤامرة؟

كنا أول من وقف تضامن مع ثورة شباب سوريا. لم نتردد في تأييد الثورة رغم وقوف معظم الأحزاب والحركات الفلسطينية على الحياد. حتماً خرج الشعب السوري ليسقط النظام الظالم المستبد القائم في سوريا. أرادوا أن يفتحوا أبواب الحرية على مصرعيه. ولكن حرية سوريا هي خطر على نظام الابرتايد القمعي المجاور.

الوقفة التضامنية على دوار المنارة في أيار

الصورة الباهية للثورة السلمية في سوريا اصبحت غامضة يوماً بعد يوم. تحدث النظام السوري عن مسلحين يقوم بارهاب البلد. قد يكون هذا الكلام عار عن الصحة. فقد يكون هم أنفسهم قادة الجيش من أعدم أولئك الجنود الذين رفضوا اطلاق النار على صدور شعبهم الأعزل.  ولكن استمر الامر لأكثر من خمسة أشهر. وزاد الصورة غموضاً تلك المقاطع التي تخرج يومياً من خلال موقع “اليوتيوب”. نرى مقاطع لمظاهرات حاشدة دون أي تواجد للقوات السورية. ونرى أيضاً صوراً للضحايا. ولكن يغيت عن تلك المقاطع ما بينهما. لا يوجد ما يوثق قمع المظاهرات. فما حقيقة ما يحدث؟ وجهت هذا السؤال لصديقة في سوريا. أكدت لي أن الشباب السوري مازل قائم في ثورته. ولكنها أيضا أكدت أن في بعض المناطق رفع السلاح.كان للثورة المصرية عنوان وهو ميدان التحرير. وأعلن شباب الثورة على الملء مطالبه. حتى أن أحزاب ما تسمى بالمعارضة لم تستطع الالتفاف من حولهم. فكان التحرير هو المنبر. وللتحرير الكلمة الأخيرة. فما هو عنوان الثورة السوريا؟ وما هي المطالب المرفوعة بجانب اسقاط النظام؟ وهل تمثل ما تسمى بالمعارضة السورية مطالب الشباب والشعب؟ نجحت المعارض السورية بسهولة امتطاء ركب الثورة. ولم يتوانى المعارض السوريا المقيم في واشنطن فريد الغادري عن اعلان تأييده للاحتلال الاسرائيلي. وسار على نهجه ولو على استحياء الأخوان المسلمون. فمن العنوان للثورة السورية ومطالبها؟ على الشباب السوري أخذ خطوات جدية نحو حماية ثورتهم.

مازلنا بانتظار سقوط أول نظام عربي. لم تؤخذ التحذيرات من الاحتفال المبكر على محمل الجد. فها هي الثورتين التونسية و المصرية تتدهوران. وها هم الثوار يحتفلون بسقوط نظام القذافي مبكراً. هل اكتفت الناتو؟ هل ستنسحب إلى قواعدها أم هي مازالت تبحث عن سبب لتدخل أكبر في ليبيا؟ وفي اليمن ها هي أمريكا تعمل جاهدة لحماية نظام علي عبد الله صالح. ويجب على الشباب اليمني التحرك سريعاً لانقاذ ما أظن أنها كانت أرقى الثورات العربية هذا العام. وثورة البحرين مازالت تبحث عن مخرج لها من القمقم الذي أقفل عليها. وعلى تسونامي الربيع العربي أن يستعيد الحياة ويصبح رعوداً تدوي في الشتاء العربي القادم. على أمل أن يسقي هذا الشتاء الأرض العطشى للحرية لتزهر وروده من جديد أجمل من ذي قبل.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s