ثورة الزيتون…سنستمر!

في يوم القدس العالمي، نظم ناشطون بالمقاومة الشعبية ضمن اطار ثورة الزيتونمسيرة “للطرق على أبواب القدس”. اقام الفلسطينيون صلواتهم على الحواجز العسكرية في مداخل القدس. ليقفوا شامخين من سجودهم ليطرقوا على أبواب المدينة المقدسة. منع الكثير من ممارسة حقهم في الصلاة في مدينتهم. كانت قوات أمن السلطة متواجدة بكثافة غير معتادة على الحاجز في الصباح. ليس لحماية الفلسطينيين من هجوم الاحتلال بل للتعاون مع قوات الاحتلال. كانت أشد المناظر حزناً وقساواة هو منظر العسكري الفلسطيني يقف على بعد بوصاتٍ من جيش الاحتلال ليتفقد هويات الفلسطينيين ومنع من قرر الاحتلال منعهم من التقدم نحو قدسهم.

نهض الناشطون ليصرخوا بعلو صوتهم: “قدسنا لنا”. أصواتهم التي طالما علت فوق أصوات قنابلهم التي فشلت في كتم أصوات الأحرار. وبالرغم من الأعداد القليلة التي تواجدت، فقد رسموا لوحةً تزهو بالأمل. ورغم قلة أعدادهم ولكنهم ضموا فلسطينيين من الضفة وغزة والأراضي المحتلة عام 1948. نسجوا بتواجدهم عباءة وحدة الشعب الفلسطيني ليصرخوا عالياً “نحن شعب واحد، قضيتنا واحدة”.

كانت الأعداد أقل مما تواجد في مسيرتي العودة في ذكرى النكبة وذكرى النكسة. ولكن من تواجدوا وجها لوجه مع قوات الاحتلال في الخطوط الأمامية كانوا أكثر هذه المرة. وقف زهاء المئة أو المئة وخمسين شامخين كالأسود ليقولوا لمحتلهم “ما بيرهبنا البارود”.

Olive Revolution protest in Qalandia Aug. 26

تواجد جميع المغردين (التويترز) الفلسطينيين. فلم يكتفوا بالجلوس خلف الشاشات ليغردوا ولكنهم أيضاً نزلوا بكل حرية واباء ليغردوا للحرية في وجه المحتل. هم يعرفون جيداً أن الناس صنفان، صنف يكتب التاريخ وصنف يقرأه.

كان الشباب المتواجد على الحاجز هم أنفسهم من ينزلون الأسبوع تلو الأسبوع ليقارعوا الاحتلال. قد يكونوا أدمنوا الغاز السام. ولكن الأكيد أنهم أدمنوا إلى غير رجعة وقفة الحرية والاباء.

كانوا أولئك الشابات الفلسطينيات اللاتي زادوني أملاً في 15 آذار ومن ثم في كل أسبوع من المقاومة الشعبية، ليعودوا اليوم هن أنفسهن ليحقنوني بمزيد من الأمل والفخر. هم نواة الثورة في فلسطين. هم شقائق النعمان في ربوع فلسطين. ليست الأعداد التي تصنع ثورة. من يصنع الثورة هم قلة أبوا الذل واختاروا العزة. الأعداد هي تكتب النصر لتلك الثورة في النهاية. الثورة كما شقائق النعمان في وطني. فهي تخلق في الشتاء ولكن لا تزهر قبل الربيع. الثورة فعلاً بدأت في فلسطين. بدأت منذ أشهر. ولكن لن يكتب لها النصر قبل أن تلتحق الجماهير الغفيرة بركبها.

قبل أن نغادر، وقفت شابة جسورة تصرخ في وجه الجنود المدججين بالسلاح: “نحن لا نهابكم، وسنبقى نعود”. نعم سنبقى نعود. وسنستمر بثورتنا. سنستمر بثورة الزيتون. سنستمر بثورة العودة. رغماً عن من يعادينا. رغماً عن من يحاول احباطنا. سنستمر. يوماً بعد يوم. أسبوعاً بعد أسبوع. سنستمر حتى ننتزع حقوقنا. الثورة هي خيار. ونحن اخترنا. بقلتنا أو بكثرتنا نحن مستمرون. نحن لا نثور لأنها “موضة”. نحن نثور لأننا لا نطيق الذل. نحن نثور لأننا أحرار. وإن لم ننتصر فيكفينا فخر المحاولة. نحن نضحي لأن ما خسرناه هو أغلى مما نملك. خسرنا وطناً سنستعيده وان طال الزمن.

عاشت فلسطين وعاش أحرارها.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s