هنا فلسطين

هنا فلسطين العزة والكرامة. هنا الفصول الأربعة على مدار العام. هنا الخريف بتساقط دموع الأم على فلذة كبدها. هنا الشتاء بانهمار الغضب ناراً على العدو. هنا الربيع بتفتح الأمل عند كل مواجهة مع العدو. هنا الصيف بحرارة دماء البواسل على خطوط المواجهة.

هنا فلسطين. هنا تناسق التناقض. هنا الحياة عندما يضحي الأبطال بأرواحهم فداء للوطن. هنا تسمع الزغاريد في جنازات الشهداء. هنا الأطفال رجال. هنا النساء رجال.

هنا فلسطين الحبيبة، السعيدة، الأبية، البهية، العزيزة، الرقيقة، القوية، الثائرة، المناضلة. هنا فلسطين الأب و الأم والأخت والأخ والعشيقة.

هنا البحر والنهر. هنا الجبل والوادي. هنا الصحراء والسهل الأخضر. هنا الزيتون والزعتر.

هنا عشقت. هنا حزنت وفرحت. هنا ضحكت وبكيت. هنا الشموخ والإباء.

هنا في فلسطين، وقفت الأبية بوجه الجندي المدجج بالأسلحة تتلقى ضرباته. هنا وقفت وشمخت من لم ترضى الذلة.

هنا قابلت سلام. طفل في الرابعة. كنت ألاعبه على المرجوحة مع أربعة من أقرانه. وهم كانوا ينشدون. لم ينشدوا أغاني الأطفال. بل كانوا يهتفون للوطن والحرية. تعلمت من ابن الرابعة كيف يكون النضال. تعلمت أن أحب فلسطين أكثر.

هنا الأقصى والقيامة. هنا المهد والبشارة. هنا الدين والحياة.

هنا بيت المقدس. هنا سور عكا وبحر يافا. هنا حيفا البهية وصفد الأبية. هنا شطآن طبرية. هنا ناصرة المسيح وخليل الرحمن. هنا جبل النار وجنين القسام.

هنا سأعيش وأثور. هنا سأحارب وأموت. وهنا سأدفن.

هنا فلسطين.