من نام لن تنتظره الحياة

دوار المنارة في 15 آذار

اليوم نتم الأسبوع الأول من اعتصامنا. علقنا اضرابنا عن الطعام مدة ثلاث أيام لنعطي الفرصة لمبادرة زيارة أبو مازن إلى قطاع غزة. اليوم ينتهي التعليق ويبدو أننا سنعاود اضرابنا. ولكن لا ضير في ذلك. الشباب مستعدون لاضراب مفتوح حتى انهاء الانقسام. الأيام الثلاثة الماضية كانت عصيبة. ولكنها تدعو للتفاؤل رغم كل الدسائس والعراقيل.قاموا بمحاولة رشوتنا بالطعام. وفي كل مرة كنت اضع يدي على قلبي مخافة سقوطنا في الفخ. ولكن مراراً وتكراراً أثبت الشباب الفلسطيني وعيه. كانت المظاهرات سلمية تسير على أجمل ما يكون حتى يدخل الحرس الرئاسي بعلقمه ليخلق البلبلة في الصفوف فتتعالى الصيحات “ما بدنا وجبة طعام، بدنا انهاء الانقسام”. هل فعلاً كانوا يظنون أننا لا نملك أن نشتري الفلافل بأنفسنا؟ نحن لم نأتي إلى المنارة ابتغاء أقراص الفلافل. طلبنا منهم مراراً عدم اقتحام المظاهرات برشوتهم وليبقوها في الخارج. من يريد أن يأكل فليخرج ويأكل. من نزل إلى الشارع لقول “كفى” لن تشبعه سندويشات الفلافل. ولكنهم سيعاودون الكرة وسنعاود الرفض.

كثرت الدسائس منذ اليوم الأول للتحرك. فبجانب الرشوة استخدموا الاشاعات والبلطجية في وضع لا يختلف كثيراً عن باقي الدول العربية. ففي خضم مظاهراتنا كانت تخرج مظاهرات تدعي بأنها تقف مع مطالبنا ولكن بطريقتهم. يريدون إنهاء الانقسام بالأسلوب الذي تسبب بالانقسام. كان بينهم من كلف بتفريقنا وارهابنا. ولكن ألا يدرون أن الحق يجمع؟! صمدنا وبقينا. وتجاوزنا محاولات العبث بحراك الشباب. ليس فقط لأن حراكنا هو حراك وحدوي وليس تقسيمي، ولكن أيضاً لاحقاق الحق فقد كان منهم من هو فعلاً يريد الوقوف إلى جانب الحراك. وكان ذلك نموذجاً لانهاء الانقسام.

منذ اليوم الأول والشائعات المنظمة تحاول تفكيك شملنا. وكان يبدو أنها ستنجح لولا وعي الشباب. فكما كان يحصل الثوار في مصر على وجبة الكنتاكي، كنا نحن نحصل على مئتي دولار نظير اضرابنا على حد قول المغرضين! وأرادوا بث الفتن بخلق أهداف وانتماءات وهمية للشباب المعتصمين. فمنا من اتهم بالتجيير الحزبي ومنا من هو عميل للـCIA ومنا من يريد ركوب الموجة. استغرب أية موجة تلك! هؤلاء هم أنفسهم الشباب الذي حرك الأمواج في المياه الراكدة ولم يكتفوا بالجلوس على الشطآن للاسترخاء. ولكن رغم البلبلة التي نجح المغرضون في صنعها، تدارك الشباب الأمر. في ليلة الجمعة، جلس شباب فلسطين يناقشون الأخطاء والاشاعات بانفتاح وديمقراطية. وأحاطهم رجال المخابرات وعلى رأسهم مديرهم يتعلمون كيف يصنع الشباب ثورته. جلسوا ينصتون ليعرفوا ما استطعوا به من اشاعات اختراق صفوف الشباب. وقد يكونون الآن مجتمعين لرسم خططهم التخربية القادمة على أساس تلك الشائعات التي كانت الاكثر فاعلية في نشر البلبلة.

أنا أعلم يقيناً أن كل محاولاتهم لم تكن سوى نزهة بالمقارنة بما هو قادم من دسائس. ولكن ما أعرفه يقين الشمس بأن هناك من على استعدادٍ لخوض غمار التغيير إلى النهاية.

نحن الشباب لنا الغد ومجده مخلَد. شعارنا على الزمن عاش الوطن. بعنا له يوم المحن أرواحنا بلا ثمن.

ألا انهض وسر في سبيل الحياة فمن نام لن تنتظره الحياة. فمالك ترضى بذل القيود وتحني لمن كبلوك الجباه.

إن كانت الحرية هي تفاحة آدم المحرمة، فسنقطفها عن سبق اصرار وترصد.

تصبحون عائدين.

3 thoughts on “من نام لن تنتظره الحياة

  1. Pingback: سنتي تلك..وغداً؟ «

  2. لاالاشعات ولا البلطجية تقف في وجه الشباب الثائر ….الله معكم ويحميكم وسيرفع طفلا من اطفالنا قريبا علم فلسطين عاليا في القدس والمسجد الاقصى وانها لثورة حتى النصر وما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة (ألا انهض وسر في سبيل الحياة فمن نام لن تنتظره الحياة. فمالك ترضى بذل القيود وتحني لمن كبلوك الجباه)

  3. أتمنى لكم التوفيق.رجاء حددوا مطالبكم بخصوص سلام فياض وإسماعيل هنية ومحمود عباس (الحكومتين والرئيس).

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s