كبير المفاوضين يفاوض العقل الفلسطيني

كلنا نذكر مهزلة “دعاية المفاوضات” التي شاركت فيها شخصيات فلسطينية تود أن تعتقد أنها نخبة المجتمع، تتحدث باسم الفلسطينيين كافة. قيل ما فيه الكفاية عن تلك الحادثة. ولكن يبدو أن الدكتور صائب عريقات مازال يرغب في الحديث و التبرير. ألم يدري أن الاعتذار عند الخطأ تعلي من قيمة الإنسان في أعين الآخرين. والمكابرة فيه تسفه من قيمته في أعينهم.

السيد رامي مهداوي قام اليوم بنشر إجابات للدكتور صائب عريقات “كبير المفاوضين الفلسطينيين. إجابات عن أسئلة دكتور باسم الزبيدي. ومن وحي ضميرنا، ارتأينا أن لابد من توضيح واستيضاح بعض الأمور المتعلقة بإجابات “كبير المفاوضين.

أدناه النص الكامل للأسئلة والإجابات. في نهاية كل جواب تعليقنا بين هلالين.

السؤال الأول: ما الذي يدفعك يا دكتور صائب الى الإعتقاد أن الجانب الاسرائيلي هو أصلا بحاجة الى استجدائك هذا؟

لم يكن توجهي الى الرأي العام الاسرائيلي استجداءً بل نداء، وشتان ما بين الأمرين. أود التوضيح ان الحملة الاعلامية التي اطلقتها مبادرة جنيف تحت عنوان “بارتنرز – شركاء” لم تأت كمبادرة من القيادة الفلسطينية بل نُظمت منذ البداية من قبل الطرف الاسرائيلي لمبادرة جنيفا والذي أراد ضحد الرأي السائد والمغلوط لدى الاسرائيليين عن عدم وجود شريك فلسطيني جدي للتفاوض معه. نحن لم نبادر الى مخاطبة الاسرائيلين بل قبلنا طلبهم لتوجيه هذا الخطاب ولذلك لا يمكن اعتبار الموضوع استجداءاً. انا جزء من الشعب الفلسطيني والشعب الفلسطيني صاحب حق سلبه الاحتلال وبالتالي من حقنا، بل ومن واجبنا، توجيه النداء الى الخصم الاسرائيلي وتذكيره بالحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني، ومخاطبة صوت الضمير، او ما تبقى منه، لدى هذا الشعب. نحن لا نستجدي حقوقنا بلا ننادي ونطالب بها.

(سنتحاشى عن تعليق هن النية، فلن ندعي أننا ندري بما يدور في خلد كبير المفاوضين. ولكن سيدي المفاوض، ألا ترى أن تعبير شريك فيه غبن علينا. لا نحن لسنا شريك في السلام. نحن شعب هضمت حقوقه ونطالب بها. هم ليس شركاءنا في السلام. هم أندادنا حتى يعترفوا بحقوقنا.)

السؤال الثاني: ما الذي يجعلك يا دكتور صائب تعتقد أن ما قلته في التسجيل هو خلاصة ما خرج به الفلسطينيون تجاه موضوع السلام مع الإسرائيليين؟

قلت في التسجيل ما أؤمن به ومفاده ان تحقيق السلام، او بالاحرى التوصل الى اتفاق حول قضايا الوضع النهائي، هو أمر ممكن اذا اراد الاسرائيليون ذلك. تهدف الحملة إلى توصيل رسائل ايجابية للاسرائيليين تؤكد وجود شريك فلسطيني وتتساءل عما اذا كان هنالك شريك اسرائيلي يمكن التفاوض معه. من السهل الاستسلام واللجوء الى لغة القوة والعنف، ولكن التجارب الماضية افادت ان هذا الخيار كلف ابناء شعبي حياتهم. نحن اخترنا لغة التفاوض مع الخصم الاسرائيلي كخيار استراتيجي وليس كاستسلام.

(سيدي المفاوض، تلخيصك لتجارب الماضي فيه تجاوز لرغبات أصحاب الدم. أولأً، من فدا أرض الوطن بدمه. ومن يعطي دمه للوطن فهو يعطيها دون مقابل. فلا لم تكن مكلفة. هي مكلفة الآن لأن البعض يرى أن من صلاحياته المقايضة على ما دفع ثمنه من دم غيره. وعلى كل الحال، فإنها لم تكلفك أنت شخصياً أو الآخرين في الطاقم المفاوض دماً. ربما أثرت على أعمالكم فدنت أرباحكم. لذا رجاءاً أرسل لنا فاتورةً بخسائركم لنسددها لكم.

سيدي المفاوض، النضال ضد الاحتلال ضريته الدم. هكذا كانت ومازالت. وأنتم اخترتم؟ ونحن؟ ليس لنا خيار. حذار أن تتلاعب بمشاعر من فقدوا أحبةً. فأنت تستخدم ما تملك من لغة المفاوض لتشعر أهالي الشهداء بأن حياة أبنائهم ذهبت هدراً.)

السؤال الثالث: هل تعلم يا دكتور صائب أن فهم الشيء بشكل صحيح يستدعي الخروج منه في كثير من الأحيان، او كما يقال بالإنجليزية إن شئت:(if you want to understand something get out of it!) ، وعليه، ووفق هذا المنطق هل تعلم انه لا يجوز لك أن تقيّم المفاوضات – رغم انك الفلسطيني الأبرع بالحديث عنها – لا لسبب الا كون ذلك هو حق حصري للجمع الفلسطيني وأنه لا يجوز لأحد أن يصادر ذلك الحق؟

نحن نتعامل مع المفاوضات كوسيلة لتحقيق حقوقنا وليس كهدف بحد ذاته. كما هو معلوم لديكم، تهدف المفاوضات الى الاتفاق على كافة قضايا الوضع النهائي التي تشمل القدس والأرض والحدود والمستوطنات واللاجئين والأمن والمياة والإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية. لم نتوصل خلال جولات المفاوضات السابقة لإنهاء الصراع، ولقد قمنا كقيادة فلسطينية بتقييم التجارب السابقة واستخلاص العبر منها بشكل مباشرمع الطاقم المفاوض، وبشكل غير مباشرباستشارة مختصين وباحثين قاموا بدراسات خارجية حول الموضوع. باعتقادي، إن تراكم الخبرات الفلسطينية حول المفاوضات، هي دليل قوة وليس ضعف. تعمل القيادة بالتنسيق مع جميع الفئات والفصائل الفلسطينية الأخرى وتستشير طواقم مهنية متخصصة، وبالتالي لا مجال للاستئثار الحصري بأي موضوع.

(سيدي المفاوض، كما هو معلوم لديك، إن كان معلوم، فقضية اللاجئين لا تأتي في المرتبة السادسة على سلم حقوقنا كما وضعتها. وترامن الخبرات هي دليل أنكم أطلتم في مفاوضاتكم. ولكن يجب الاشارة بأنها كانت مفيدة لك على المستوى الشخصي. فلولاها كيف كانلك نشر كتابك “الحياة مفاوضات”. يبدو أنك على أهبة نشر جزء ثاني، فانتظار تراكم المزيد من خبرات المفاوضات. قد يساعدك ذلك في الحصول على عقد عمل في الخارج يوماً ما.)

السؤال الرابع: ما الذي يجعلك يا دكتور صائب تعتقد أن تقنيات الكلام وسحر الصورة و”أنجلزة” اللغة من شأنها أن تُطمئن الاسرائيليين أكثر من 19 عام من الإستجداء؟ لماذا جاءت المخاطبة يا دكتور صائب بالإنجليزية وليس بالعربية علما ان كليهما لغتين غريبتين بالنسبة للإسرائيليين؟ وايضا، لماذا فوّت فرصة مخاطبتهم بلغة الضاد لتأكيد منطوقنا الثقافي والحضاري كأسلوب للتأكيد أننا باقون الى الأبد؟

إن اللغة الانجليزية ليست غريبة للاسرائيليين، بل هي لغة عالمية، يتكلمها ويفهمها معظم الاسرائيليين. إن اللغة العربية لغتي ولغة شعبي ولم اتوقف يوما عن الحديث بها في الاماكن والمحاضر المناسبة. لكن من اداب الخطاب وفنونه ان تتحدث بأي لسان يوصل الرسالة المرجوة. (على ما أظن فإن الاسرائيليين يجيدون اللغة العرية أكثر من الانجليزية. ولكن لا تعليق. هذه مسألة قياس.)

السؤال الخامس: ما رأيك برفض نيلسون مانديلا تقديم الشكر لرئيس النظام العنصري في جنوب افريقيا ديكلير – وهو ذات الشخص الذي أخرجة من السجن – وإصراره بدلا من ذلك على أن يقوم ديكلير بتقديم الإعتذار على الظلم الذي اقترفه نظامه العنصري ضد السود؟

إن سيرة مانديلا الذاتية وصراعه طويل الامد لانهاء سياسة الفصل العنصري في جنوب افريقيا اضحت رمزا للمقاومة والصمود في جميع انحاء العالم. مع ذلك يجب ان لا ننسى انه عندما تم اطلاق سراح مانديلا عام 1990 من قبل فريدريك ويلايام ديكليرك، رئيس الجمهورية انذاك، والذي اعلن عن ايقاف الحظر على حزب المؤتمر الوطني الافريقي، استخدم مانديلا شعبتيته لنبذ العنف واتباع سياسة الحوار مع الاقلية البيضاء. هذا بما يخص مانديلا. أما فيما يخص سؤالك الذي يوجه الاتهامات لي على أساس أنني قدمت الاعتذار للاسرائيليين، فقد سبق وأوضحت ان تفسير كلامي على هذا النحو ليس الا تأويلاً مغرضا. كنت اتكلم كمفاوض وقصدت اننا كمفاوضين، فلسطينيين واسرائيليين على حد سواء، قد خيبنا آمال شعبينا حيث لم نستطع التوصل الى اتفاق لانهاء الصراع على الرغم من سنوات المفاوضات الطويلة. لم يخطر ببالي للحظة واحدة الاعتذار للاسرائيليين باسم الشعب الفلسطيني فهذا الشعب الذي يعاني يومياً من سياسات الاحتلال المختلفة ومن التشريد والذل هو من يستحق الاعتذار.

(سيدي المفاوض، إن كان مانديلا قد نبذ العنف بعد خروجه من السجن، فإنه قد نبذها بعد اعتراف النظام العنصري بحقوق المضطهدين كاملة، ونبذ العنصرية. فبعد ذلك بقي المجال للحوار لإيجاد صيغة لرفع الغبن عنهم. فلا تقارن. وإذا عدت إلى الأرشيف ستجد أن مانديلا في عام 1990 بالذات صرح عن تأيده لإحد عمليات التفجير التي حدثت في ذلك العام في جنوب افريقيا. فحذار تمييع التاريخ.)

السؤال السادس: ما رأيك يا دكتور صائب بإصرار ذات الرجل (مانديلا) على القول في نيويورك في تجمع للإحتفال بإطلاقه من السجن عام 1990 أن ياسر عرفات هو رفيق درب ومناضل من أجل الحرية رغم غضب الكثيرين؟

إن علاقة مانديلا بالقائد المرحوم ابو عمار كانت مميزة الى ابعد الحدود، كما ويعتبر مانديلا صديقا عزيزا للشعب الفلسطيني وأحد أبرز أنصار القضية الفلسطينية. إن ما يميز مانديلا هو حكمته وقدرته على اختيار الوقت المناسب للنضال والوقت المناسب للحوار. لقد اثبتنا في مناسبات عدة، اننا لم نتردد عن التصريح بارائنا ومواقفنا، الصادقة والعادلة، حتى لو لم يلق استحسان الاسرائيليين او غيرهم. إن هدفنا هو انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية وضمان الأمن والحرية للشعب الفلسطيني ولن نكف عن السعي في سبيل تحقيق هذه الاهداف الوطنية وفق ثوابتنا الوطنية.

(سيدي المفاوض اعذرني. إني لا أقبل أن تقول أن هدفك هو انهاء الاحتلال للاراضي الفلسطينية. فحيفا وعكا هي أراضي فلسطينية. كن واضح وقل ان هدفك هو إقامة دولة على أراضي الضفة الغربية و غزة. أنت تخاطب هنا الشعب الفلسطيني الذي هو أدرى بما هي أرضه الفلسطينية.)

السؤال السابع: وأخيرا، ما الضمانات التي يمكن أن تقدمها للفلسطينيين لعدم تكرار هذا التهافت في المفاوضات القادمة مع ند لا يريد الا سحق الفلسطينيين؟

أتساءل هنا: عن أية ضمانات تتحدث؟ انا جزء من هذا الشعب وعلاقتي به هي علاقة ثقة واحترام وليست علاقة ضمانات. نحن كقيادة فلسطينية، نعي ان البعض من ابناء شعبنا يعارض العودة الى المفاوضات لاعتبارات شتى، لا بل ونتفهم شعور اليأس والاحباط الذي ينتاب ابناء شعبنا. لكننا كقيادة لا نستطيع السماح لأنفسنا ان نستسلم لليأس، لذلك فقد قبلنا بالعودة الى المفاوضات واعطاء السلام فرصة اخرى آملين ان تُلزم الادارة الامريكية حكومة نتانياهو بوقف الانشطة الاستيطانية وحل قضايا الوضع النهائي وفق قوانين الشرعية الدولية.

(سيدي المفاوض، أنا لا أدري ما هي شاهاداتك الجامعية. ولكن إن كنت خريج كلية الحقوق، فأنت تعلم أن تعبير شرعية دولية الذي تقذفون به في كل خطاب هو تعبير من اختراعكم. فما هي قوانين الشرعية الدولية. من هي الدول التي لها شرعية لاخيار تلك القوانين. أهي الدول التي رفضة محاسبات اسرائيل على جرائمها وفق “القانون الدولي”. القانون الدولي يجيز الكفاح المسلح لمن احتلت أرضه. وقرارات الأمم المتحدة أعطت الحق الفردي لكل لاجىء فلسطيني للعودة إلى بيته وأرضه زائد الحصول عن تعويض لسنين اللجوء. هل هذا سياتي ضمن الحل المتفق عليه مع الاحتلال؟)

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s