الكفاح المسلح والسياسة

مازلت استذكر قول حكيم صيني قديم بأن لابد من السياسة لحصد ثمار الحرب أو الثورة المسلحة. وكنت دائماً أتساءل كيف لنا أن نطبق ذلك على أرض الواقع؟ أو أين هو الفاصل الذي يجب أن تدخل منه السياسة؟ هل السياسة والكفاح المسلح يجب أن يسيرا على طريق متوازي؟ أم واحدة تلحق الأخرى؟ كنت دائماً من المؤمنين بالكفاح المسلح. ولكني أيضاً أعلم علم اليقين أن النهاية لابد أن تضم العمل السياسي كي لا يذهب دماء شهدائنا هباء نتيجة لثورة تجرف المنطق من عقلنا.بعد تلك السنين وعندما كنت واقفاً على قمة من قمم الجليل المقاوم جليت في عقلي تلك العلاقة. أصبح واضحاً في ذهني ما هي مهمت كل من الكفاح المسلح والسياسة. كثير ممن جعلوا أنفسهم قادة لنا يتحدثون عن الاثنين وعن وجود علاقة بينهما لتبرير تمسكهم باحداهما دون علم عن هدف كل وسيلة.

فسأقولها وببساطة ودون الدخول في فلسفات ومتاهات قد تعقد المسألة أكثر. الكفاح المسلح مهمته اجبار العدو على الاعتراف بحقوق الشعب المسلوبة حقوقه. و السياسة تليها لبحث أفضل السبل الممكنة لتحصيل تلك الحقوق أو ما يقدر عليه.

هكذا أصبح الأمر واضحاً لنا. لماذا لم تجدي السياسة أو الكفاح المسلح شيئاً في قضيتنا الفلسطينية؟ رغم أن الشعب الفلسطيني يمتلك وامتلك من الرجال من هو وفي لقضيته ولم يبخل من دمه عليها. ورغم أن عندنا من السياسيين المحنكيين من بمقدورهم مقارعة أي سياسي في العالم.

الكفاح المسلح لم يأتينا بنتائج لتدخل السياسة مبكراً في درب نضالنا. فنحن قبل أن نرغم العدو بالاعتراف بنكبتنا وحقوقنا دخلنا ميدان السياسة لاعتقادنا بضرورة تماشي الخطين معاً و كانت تلك كبوتنا. والسياسة لم تفلح بشيء لأن العدو لم يعترف بحق من حقوقنا. بل ولا يزال قادته يعلنون صراحة برغبتهم بنفينا من كامل التراب الفلسطيني بحجة عدم انتمائنا لها. فليس هنالك ما نفاوض عليه. لا يجب لأي شعب أن يفاوض على حقوقه. فالمفاوضات ليس دورها هو تقرير ما هي حقوقنا. ولكن المفاوضات هي التي تقرر كيف لنا من استعادة تلك الحقوق المعترف بها. فالسياسة فن الممكن.

يجب أن لانخلط بين النضال الفكري و الثقافي وبين المفاوضات و السياسة. فالمفاوضات و السياسة ليست نضالاً. ولكنها ثمرة لنضالنا أو بالأحرى هي من تقطف ثمار نضالنا.

ولا يجب أن نخلط بين النضال و المقاومة و الكفاح المسلح وبين التدمير و الحروب العشوائية. فالكفاح المسلح هدفه ارغام العدو بالاعتراف بحقوقنا وليس اعطاء العدو الحجة والدعم لانكار تلك الحقوق.

على الشعب الفلسطيني بلورة خطة نضال جديدة تقوم على أسس صحيحة لتستقي عبر الماضي وأخطاء الأخرين و أخطاءنا.

عشتم وعاشت فلسطين عربية.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s