الاسلام هو الحل؟!

“الاسلام هو الحل” بات شعاراً تفترش به بعض قرانا العربية. فقد أمست الحركات الاسلامية أكثر شعبية بعد اندلاع انتفاضة الأقصى في العام 2000. فهل هي شعارات صائبة أم هي زوبعات نتجت عن الاحباط و اليأس التي ساقته علينا سياسات الاحتلال الغاشم؟ وكيف قوية عظمة الحركات الاسلامية؟ وهل هي وليدة الظروف أم هي حالة طبيعية في منطقتنا؟ يجب أن أصارحكم بأن البحث في هذا الموضوع لا يأتي تهجماً على الدين الاسلامي. ولا هو أيضاً مقارنة بينها وبين غيرها من الأديان السماوية. بل أن النقاش هنا يأتي لوضع النقاط على الحروف لا أكثر.

رافعي شعار “الاسلام هو الحل” من أبناء جلدتنا العربية يحنون لتاريخ حكمت به الخلافة الاسلامية اسقاع شاسعة من هذه الأرض. فقد امتد حكمها من حدود الصين شرقاً إلى الاندلس غرباً. ولكنها في الحقيقة لم تكن امبراطوريةً دينيةً اسلامية. ولكن الاسلام، كغيره من الأديان الأخرى المسيحية واليهودية، كانت شريكاً في صقل فسيفساء الثقافة العربية. فلم تك تلك الامبراطورية الواسعة في أوج مجدها امبراطوريةً اسلامية بل كانت عربية وبامتياز. قد حكمت باسم العرب وساهمت بنهضة الثقافة والحضارة العربية التي كانت منارةً لغيرها من الحضارات. ولم تأت أيضاً لفرض الدين الاسلامي بديلاً لغيرها من الأديان. فمن المغالطات التاريخية اعتقاد بعض العرب بأن هذه الدولة أتت لحصار الأديان الأخرى.

واستطرد هنا بحادثة تاريخية حدثت في حمص العربية قد تخفى عن بعضنا. فقد كان أهل حمص يتبعون الديانة المسيحية عندما أتاها القائد العربي أبو عبيدة الجراح محرراً. ففرض على أهلها الجزية. وبعيد برهة ترك حامية حمص ليزحف بجيشه لتخوم القدس. وعند عودته إلى حمص بعد ذلك، علم بأن أهلها قد قاموا بصد هجوم للروم بما توفر لهم من عتاد ورجال. فقام برفع الجزية المفروضة على أهلها. فهنا نرى بأن الجزية التي فرضت على العرب من اصحاب الدبانات الأخرى لم تكن تفرقة ضدهم ولكنها أتت بديلا للزكاة التي يدفعها إخوانهم من أتباع الديانة الاسلامية. فالزكاة هي مرادف “الضريبة” التي يدفعها المواطن في شتى الدول في عصرنا الحالي. وكما تصرف الضريبة على التجهيزات الحربية في هذا العصر فكانت أيضا تستخدم لنفس الغاية وقت إذ. ولكن كان من الصعوبة فرض الزكاة على العرب من الديانات الأخرى لم قد يظنه البعض فرضاً للديانة الاسلامية عليهم، ففرضت الجزية مساواةً لهم باخوانهم. فكانت الفتوحات العربية هي لتحرير العرب من سطوة الكيانات الاقليمية كالامبراطورية الفارسية والرومانية.

وأعود للحديث عن ماهية الدولة “الاسلامية” في عصر الخلفاء. فقد كانت تلك الدولة هي كما سلف الذكر، دولة عربية بامتياز. فالخلفاء الأمويون كلهم عرب أقحاح. و من ثم تبعهم العرب العباسيون. فكانت هوية الدولة العربية هي من أهم أسباب نهضتها. وقد لا يخفى علينا أن هذه الدولة بدأت بالانحطاط والتشرذم فور تدخل العنصر غير العربي في حكمها. ففي منتصف الفترة العباسية، وهي فترت بداية تراجع الدولة العباسية، دخل العنصر الفارسي أبواب حكمها. فكانت لهم سطوة وهيبة. وتبعتها بعد إذ الدولة العثمانية التركية والتي كانت تلقب برجل أوروبا المريض. فكانت تلك الفترة، فترة خروج الحكم من يد العرب هي فترة انحطاط لهم و لحضارتهم.

و في نهايات الحكم العثماني، بدأت تظهر حركات التحرر العربية. وهي حركات تحرر فكري وحضاري بالأساس. واستبدل في أواخر القرن التاسع عشر و بدايات القرن العشرين ذلك الاحتلال العثماني باستعمار أوروبي. فبدأت تظهر حركات التحرر الوطني والتي كانت في طليعتها حركة القوميين العرب. وظهرت أيضاً بعض الحركات الاسلامية كالإخوان المسلمين في مصر والتي لم يكن لها امتداد كباقي الحركات القومية. ولكنها كانت أيضاً تصبو لحكم عربي مستنبط من بادىء الدين الاسلامي في بداياتها.

لم تبدأ الحركات الاسلامية بالنهوض إلا في سبعينات القرن العشرين. وقد ساهمت في امتدادها الحركات الاستعمارية. فقد دعمت بكل ثقلها الولايات المتحدة الأمريكية الحركات الاسلامية لترسل رجالاتها إلى أفغانستان سعيا لايقاف الدولة السوفيتية الشيوعية. و من ثم دعم صديق الولايات المتحدة الرئيس أنور السادات الإخوان المسلمين في مصر للوقوف بوجه المد القومي الوطني الذي لم يك ليهادن الكيان الصهيوني المحتل. وفي بدايات الانتفاضة الأولى في فلسطين، سعت اسرائيل و بشكل واضح للجميع لدعم الحركات الاسلامية وعلى رأسها حركة حماس للحد من هيبة وقوة حركات التحرر الأخرى كالجبهة الشعبية وفتح. وهنا يجدر الإشارة أن هذا لا يأتي استصغاراً أو نكراناً للتضحيات التي قدمها رجالات من هذه الحركات الاسلامية. وفي بدايات الانتفاضة الثانية و بعد ما يقرب على عقد من فساد وتدهور في الحركات الوطنية الأخرى، بدأ الشعب الفلسطيني باللجوء إلى تلك الحركات الاسلامية كحل أوحد بديل لم خبروه من فساد وتراجع من الحركات الأخرى.

التدين الاسلامي في فلسطين لم يكن لولا انعدام البديل الوطني. فهي مجرد حالة شاذة سرعان ما قد تتراجع فور تواجد البديل الحقيقي على الساحة الفلسطينية. قد تشابه حالة الآن حالة أوروبا في العصور الوسطى، حيث كانت للكنيسة البابوية سلطة على الناس. وكانوا يحكمون باسم الدين. وللدين سلطة توازي، بل وتفوق، سلطة المال. فعندما يصدر أمر من رجل دين يكون، يفرض هذا الأمر على الناس وكأنه أمر الهي مقدس. فلا تستطيع حتى مناقشته.

فلسطين كانت ولم تزل قلب العروبة النابض. برغم ما نزل عليها من ديانات سماوية مختلف، فقد بقية ثقافة شعبها وعاداتهم عربية بحتة. وقد يحق للبعض مناقشة بعض ما فيها من عادات وجب عليها التطور بتطور الحضارة.

ونحن هنا، الشباب الفلسطيني العربي، نرفض السلطة البشرية التي تتحدث باسم الله علينا. نحن شعب مؤمن لا ننتظر من يهدينا. لأنه في الحقيقة هو ما يلهينا عن قضيتنا. ونحن اليوم نقول: “العروبة هي الحل، فلسطين هي الحل”. فاخلعوا عنكم تلك الشعارات والتي بالمناسبة هي الشعارات الوحيدة التي تسمح سلطات الاحتلال برفعها علنا في جميع القرى والبلدات. فاسألوها لم هي دون غيرها. الإجابة عندكم.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s