نحن من ظلم القدس!

ممارسات سلطات الاحتلال الاسرائيلي جعلت من وضع سكان القدس الفلسطينيين وضعا يرث له. فمنذ احتلال الجزء المتبقي من القدس عام 1967 وعمليات التهويد والتهجير مستمرة بلا هوادة، خاصة في قسمها الشرقي. و أقول القدس الشرقية وليس كما يحلو للبعض، عن جهل أو قصد، تسميتها بالقدس العربية. فالقدس كلها عربية بقسميها الشرقي والغربي، بغض النظر عن السلطات التي تحكمها. فمن يسير في أحياء الطالبية والقطمون، وكذلك عين كارم، فلابد له من أن يلحظ طابعها العربي الفلسطيني رغم من يسكنها من أجانب عنها.رغم كل ذلك، فلقد ساهمنا نحن دون استثناء بتسريع عجلة تهويد القدس و تهجير أهلها. أهل القدس، كما قال عنهم المستشرقون الأوائل، هم من أكرم وأخير الشعوب. ولكن للأسف، فقد استطاعت الحركة الصهيونية من بث الفرقة بيننا. بل والأكثر من ذلك، استعضنا عن أخلاقنا العربية بأخرى شاذة. وساهمنا بجعل القدس، مدينة لا يرتاح بسكناها أهلها. لقد طمسنا طابع القدس العروبي بطريقتنا.

لا أدري أهو تدبير مدبر أو تأثير الاحباط هو من جعل من تصرفاتنا الشاذة منفرةً لنا. فعلى رأس تلك التصرفات تأتي تصرفات شباب القدس. فبات شبابها يقفون على شوارعها يزعجون قتياتنا أينما وطئوا. تلك التحرشات الصبيانية، والتي هي غريبة عن طباعنا، جعلت من القدس الشرقية مرتعاً للشباب الطائش. تلك الحواري التي كانت تلهو فيها أمي وجدتي وأخواتهن في صباهن، أصبحت تلك الحواري آخر ما قد تفكر سيدة وفتاة عربية من الوصول إليها. وانعكس ذلك أيضاً على العائلة العربية ككل، حيث أصبحوا يحبذون الذهاب إلى قسم المدينة الغربي على أن يتعرضوا للمضايقات الصبيانية في قسمها الشرقي. ولكن مالم يلتفت إليه أهل القدس أن ذلك ساهم اسهاماً كبيراً في التأثير سلباً على اقتصاد السكان وخصوصاً أصحاب المتاجر و المحلات. فباتوا يلومون الاحتلال على ما أصاب تجارتهم من شح وركود. وكان الأجدر بهم أن يمونوا على جيرانهم وأولادهم و كبح جماح تلك التصرفات الرعناء من شبابنا، فيعود أهل القدس الفلسطينيون يجولون في أحياءها قريري النفوس يبتاعون ويتبضعون، يستفيدون ويفيدون. أنا أتمنى أن يكون تصرف الشباب بتلك الكيفية الرعناء هو فقط رضوخ لما أملاه عليهم ضابط استخبارات اسرائيلي بغية الحصول على منفعة لهم. لأنها مصيبة أكبر أن تكون تلك التصرفات نابعة من شبابنا دونما محرض. فإلى متى يا شباب القدس؟؟؟ متى تستفيقون وتوقفون تلك المهزلة وتعودون إلى رشدكم؟؟؟

من يزور شوارع القدس الغربية ومن ثم الشرقية، يظن كل الظن أن سكان القدس من الأجانب الاسرائيليين يحبونها أكثر من أصحابها وأهلها الفلسطينيين. يا أهل القدس، أترضون بتلك المقولة؟! فلماذا إذاً اعتاب أبوابكم تتراكم عليها النفايات؟ لماذا شوارعكم تعج بالقذارة؟ وبعد كل ذلك تستغربون لما يأتي السائح إلى القدس يستعجل المسير إلى قسمها الغربي. قد يلوم بعضنا الاحتلال لعدم القيام بتنظيف شوارعنا رفعاً للعتب عن أنفسنا. ولكني ألوم أنفسنا على ذلك. فذلك احتلال لا يعقل أن نرجو منه فائدتنا. فانظروا كيف نقوم بقذف ما تيسر في أيدينا من نفايات على الشوارع دونما مراعاة لشيء. وأكثرنا ينظر للأمر نظرة رجولة وافتخار. ولهذا أيضاً يد طولى في التأثير على اقتصادكم. فيجب ألا نلوم إلا أنفسنا. فمثلما تقومون بقتل بعضكم على اتفه الأسباب، تستطيعون منع من يلوث حواريكم. تستطيعون وضع سلة مهملات على جنبات عتباتكم ومتاجركم. وليس من العيب أبداً ان تلموا تلك النفايات المنتشرة في أنحائكم.

بات أهالي القدس يتسابقون على الخروج منها. ونبقى نلوم الاحتلال. ولكننا نستطيع تثبيت أهلها فيها بتصحيح عيوبنا. فصدقوني، عندما تختفي المزابل من شوارعنا وعتباتنا، وعندما نصد التحرشات عن بناتنا، فسيثبت الفلسطينيون في قدسهم. وسترتاح نفسيتهم. و سيتحسن اقتصادكم. فهل ستقعدون تلوموا الاحتلال على مصائبكم، أم ستبادروا لتصحيح عيوبكم؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s