لا بد للشباب من استلام الدفة

كان الشباب خلال تاريخ الثورات المزدهر هم العامود الفقري لكل ثورة ناجحة. فقد أشعل الشباب تلك الثورات بما يمتلكون من نشاط وطموح وروح ثورية شابة.

منذ أكثر من أربعين عاماً وضع جيل الشباب، وهو الجيل الذي شرد من بيوته قبلها بعشرين عاماً، وضع الجيل الجديد حجر الزاوية للثورة الفلسطينية المعاصرة. ورغم ما واجهته تلك الثورة من عراقيل داخلية، إلا أنها أحيت القضية الفلسطينية من جديد. وقد كبرت الخطوات الصغيرة التي خطاها هؤلاء الشباب الطموح لتصبح خطوات عملاقة. وبمرور الأربعين عاما ثقلت تلك الخطوات حتى أصبحت غير قادرة على التقدم. فأصبحت تلك الخطوات تخطو على القضية العادلة للشعب الفلسطيني المضطهد فتسحقها. فحق قول الكاتبة ايميلي ديكينسون بقولها “ما يجب أن يخيفنا هو ما هو بداخلنا”.

و كبر الثائر الفلسطيني ذو العشرين ربيعاً ليصبح مفاوضاً فلسطينياً لديه من العمر الستين. فقد فشلت الثورة الفلسطينية المعاصرة من تحقيق أهدافها حتى أصبح ثوار الغد يبحثون عن أهداف جديدة يخلقونها بعد أن انتهت ثورتهم. فكانت تلك الأهداف الشاذة هي البديل لأهدافهم المسحوقة. وقد لعب ذلك دوراً أساسياً في رفض الجيل الشاب الجديد.

ماذا بعد؟

هل يجب أن تكرر الثورة نفسها عبر الأجيال؟ هل يجب عليها مراجعة استراتيجياتها؟ هل يجب على الجيل الجديد حمل المشعل من الجيل الذي سبقه؟ أيجب عليه ابتكار أساليب جديدة؟

الإجابة على تلك الأسئلة ليست ملحة بقدر ما هو ضروري على الجيل القديم افساح المجال للجيل الجديد وتسليمه الشعلة ليمضي بها قدماً. نجاح جيل لا يعني بالضرورة فشل آخر. ولكن النجاح لا بد أن يبنى على الدروس المستفادة من عثرات التجارب السابقة. ما تبقى لتطوى صفحة الثورة المعاصرة هو النهاية المشرفة. نجاح الثورة السابقة يقاس بالنجاح الذي ستحققه الثورة القادمة. فالعبر التي ساهمت بها هي ضرورية للوصول للأهداف العادلة للقضية الفلسطينية.

من غير المحتمل أن يفسح الجيل القديم المجال لجيل يحسبونه عديم ذي خبرة وغض. الشباب لا بد أن يخطو خطواته لاستلام زمام المبادرة. أخذ زمام المبادرة لا يعني بالضرورة اقصاء الجيل القديم، بل التعلم منهم. لا بد لذلك الجيل من الانخراط ليس بثورة الشباب و لكن بتطلعاتهم. لن يسلمك أحد الدفة مالم تخطو اليها بنفسك. ولن يمنحك أحد الاحترام ما لم تفرضه عليه. ولن يسلمك أحد المشعل ما لم تجد طريقا لك.

لا بد للشباب من استلام الدفة.

One thought on “لا بد للشباب من استلام الدفة

  1. Pingback: سنتي تلك..وغداً؟ «

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s