ما هو حقنا؟

أخوتي وأخواتي…أبناء جلدتي العربية…زيتونات الأرض الفلسطينية..ما هو حقنا؟بات الشباب الفلسطيني تائهاً في سرداب القضية يبحث عن تعريف للحق الفلسطيني. قد يكون أعلى صوتا هو الصوت المنادي بحقنا بدولة فلسطينية. كنا ولازلنا على مدار الخمسة عشر عاماً التي تلت توقيع اتفاقية أوسلو ونحن نطالب بهذا “الحق”.

حق الدولة الفلسطينية لم يكن يوماً هو حق من حقوق القضية الفلسطينية. لقد تهنا عن قضيتنا و حقنا وأضحينا نطالب بما للشعوب الحرة الأخرى من حقوق سياسية لعجزنا عن الحصول على حقنا. فالشعوب الحرة هي التي تسعى لخلق كيانات سياسية بتحالفات مختلفة لمواكبة العصر الحديث القائم على التحالفات السياسية. الكيان السياسي المسمى بـ”الدولة” وجد لتسيير أمور العامة من الشعب ومصالحهم وخيرات أرضهم.

لم توجد أبدأً، منذ وطأت العربي الأول على أرض العرب فلسطين، دولة تسمى بدولة فلسطين. وقبل اعلان الكيان السياسي المسمى “اسرائيل” على جل أرض فلسطين في الـ48 لم يكن للشعب الفلسطيني كيان سياسي مستقل. بل كان الشعب العربي الفلسطيني يرزح مراراً تحت حكم كيانات سياسية اقليمية. حيناً كانت تلك الكيانات تبسط حكمها على كل شبر من هذه الأرض العربية، وحيناً آخر كان يتنازع جنبات هذه الارض عدة كيانات أخرى كما هو الحال في مختلف أسقاع الأراضي العربية الاخرى. وبعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتحرر الأراضي العربية، باستثناء أرض فلسطين، من جور المحتل، حذ الشعب العربي حذو شعوب العالم الأخرى بتكوين كيانات سياسية لتصون مصالحها ومصالح سكانها. و للأسف وبدلاً من أن يخلق كيان سياسي يوحد الشعب العربي، خلقت كيانات سياسية عدة لتحمي النطاق الضيق لسكانها. أما الأرض العربية الفلسطينية فاستمرت رازحةً تحت حكم الآخر ولكن في حلة جديدة ومميزة.

شرد الشعب العربي الفلسطيني في جله من أرض آبائه وأجداده. وبات شعبنا يعيش في تيه اللجوء وتيه القضية. ليس من حقنا المطالبة بكيان سياسي ما دمنا خارج أرضنا. الحركة الصهيونية لم تسلب منا دولةً، ولكنها سلبت الأرض. أو قد أقول سلبت الأرض من شعبها. قد يرغب القلة الباقية في بيوتها وأرضها من شعبنا بتكوين كيان سياسي يجمعها فيحمي مصالحها وتزيح عن كاهلها عبء القضية. ولكن من شرد من أرضه ويعيش في لجوء خارج تربته ليس له حق في المطالبة بحقه بذلك الكيان إلا إذا أذن له أصحاب تلك البقعة الجغرافية. حين إذ يكون قد اختار اللحاق بركب قضية سكانها وأهلها والترجل عن ركب القضية الفلسطينية العامة.

قضية الشعب الفلسطيني هي قضية اللجوء فقضية عودة، حتى لو كانت تلك العودة تعني العودة إلى أرض يحكمها كيان لا يلبي طموحاتنا كالكيان السياسي “الاسرائيلي”. بعد تحقيق حق العودة قد نخوض نضالاً سياسياً مدنياً لتكوين كيان سياسي يعكس تطلعاتنا. و لكن من غير المعقول أن نبدأ بخوض غمار تلك المعركة المدنية قبل أن ننتهي من هذه المعركة الوجودية.

حقنا هو حق العودة لا غير. ومن شاء بدولة فلسطينية على ثرى الضفة الغربية وقطاع غزة، فمن حقه أن يزيح عن كاهله عبء القضية الفلسطينية. ولكن ليس من حقه أو من حق أحد أن يتحدث باسم من مازال على ركب نضال العودة. فحق العودة كما هو حق جماعي للشعب العربي الفلسطيني، فهو أيضا حق فردي لكل فرد من هذا الشعب. وقد صدق من طالب بالنضال السلمي لتحقيق الدولة الفلسطينية على الجزء اليسيير من أرض فلسطين. فالنضال السلمي المدني هو جائز كوسيلة وحيدة لتحقيق ذلك الهدف. وليس من ينادي بذلك هو خائن ولا عميل. بل هذا هو خياره وله الحق في الخيار. ولكن نضال العودة يستجدي بالضرورة شتى أساليب الكفاح بجانب المقاومة السلمية.

أبناء جلدتي، لا تترجلوا عن هذا الركب، فان ترجلتم فلا حق لكم. فيجب أن تختاروا إما النضال السياسي لدولة فلسطينية، أم الكفاح من أجل العودة. فالهدفان لا يتلاقيان في بوتقة واحدة.

اني اخترت القضية الفلسطينية وحق العودة، ولكني لا أتهم بالخيانة من اختار العمل من أجل كيان سياسي على ما تبقى من أرض فلسطين. فهذا هو خياره، ويبقى أخي الذي أحبه. و”عمرو ما بيطلع الظفر من اللحم.”

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s