وصية البطل جمال ساطي (6 آب 1985) عملية تفجير مقر الحاكم الاسرائيلي في حاصبيا “وادي زغلة”

“أنا الرفيق الشهيد جمال ساطي، ولدت عام 1962 في قرية صغيرة تدعى كامد اللوز في البقاع الغربي، من عائلة كادحة فقيرة، انتسب للحزب الشيوعي اللبناني عام 1978، وبعد الاجتياح سنة 1982 عانت قريتي كما عانت كل قرى ومدن الجنوب والبقاع الغربي وراشيا من ظلم العدوالإسرائيلي المحتل وتعسفه وممارساته الأرهابية وعندما ظهر إلى الوجود ذلك المخلوق الجبار الذي يدعى جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية والذي أعاد إلى نفوسنا جميعا الامل المفقود بالوطن الحر والحياة الكريمة. عندها شغرت أن واجبي كشيوعي وكوطني أن أنضم إلى صفوف هذه الجبهة وهكذا التحقت بجبهة المقاومة في أوائل عام 1983. وبكل تواضع أقول أنني شاركت في العديد من العمليات الناجحة في قريتي كامد اللوز وجواره. أنا لا أقولها للمباهاة، لأن الجميع يعرف أننا نعمل بصمت ولكن أمام الاستشهاد أرى أنه من واجبي أن أقول هذا للاجيال الآتية ولكل المقاومين الأبطال وبقدر ما كانت فرحتي عظيمة حين أجبر العدو الإسرائيلي على الأنسحاب من المنطقة تحت ضربات جبهة المقاومة. كانت فرحتي أعظم عندما وافقت قيادة الجبهة على استمراري في العمل ضمن مجموعاتها وعندها توجت فرحتي بقرار هذه العملية الاستشهادية متمثلاً بشهيدنا الكبير فرج الله الحلو وملتحقاً بشهداء الجبهة الأبطال الذين اختاروا اشرف ما في الموت. الموت من أجل الحياة، أمثال نزيه وبلال ووجدي وسناء وابتسام وخالد وهشام ولولا عبود ووفاء نور الدين. وأنا اليوم حين أغادره بالجسم فقط، اما بالروح فأني باق في كل الوطنيين الشرفاء. وبهذه المناسبة أتوجه بالتحية إلى جبهة التحالف الوطني ذلك المولود المبشر بالحياة والأمل. أنا أكيد بأن هم دعم المقاومة الوطنية سيكون الهم الأول لقيادتها

وبهذه المناسبة أيضاً أتوجه بالتحية لحركة التحرر العربية ولكل القوى الوطنية الفلسطينية وأقول لهم : معاً من أجل تحرير كامل ترابنا القومي. واستغل هذه المناسبة لأوجه تحية إجلال وإكبار لسوريا جيشاً وشعبا بقيادة الرئيس المناضل حافظ الأسد له خالص تحياتي، كما وأتوجه بالتحية أيضاً لكل الشعوب المناضلة التواقة إلى الحرية في العالم أجمع

أما أنتم يا أبي ويا أمي، يا أجمل أب وأم على وجه الأرض، يا اخواتي الأحباء وأخوتي الاعزاء : وصيتي لكم أن لا تبكوني ولا تحزنوا علي ولا تنوحوا علي بل أرقصوا لي كأني في عرسي. فأنا اليوم عريس الشهادة وهل هناك أجمل من هذا العرس؟ أنتم الذين علمتموني كيف يضحي الانسان بصمت من اجل الآخرين وكيف يموت من أجل المبادئ والاستقامة وأنا كنت أميناً لمبادئكم. وكما قال المناضل المثال غيفارا “لا يهمني متى وكيف وأين سأموت، بل كل ما يهمني هو أن تبقى الثورة مشتعلة في كل انحاء الأرض كي لا ينام العالم بكل ثقله فوق أجساد الفقراء”.

إلى أجمل أم في الدنيا

بالله يا اماه لاتبكي، فلا يبكى الشهيدْ

أنا لن أموت وإن ذ ُبحتُ من الوريد الى الوريدْ

أنا في شعاع الشمس أحيا في الجبال و في السهولْ

في الجدولِ الرقراقِ يسقي ماؤه الزهرَ الخجولْ

في القمح أحيا

في الكفاح وفي انتفاضات العبيدْ

بالله يا أماه لا تبكي فلا يبكى الشهيدْ

هذا دمي يروي العطاشَ فاشربوا يا ثائرين

هذا دمي ينبوع اخلاص و حب وحنينْ

قد جرى سيلا ًعتيدا ً يهدم السد العتيدْ

صارخا ً

بالله يا أماه لا تبكي فلا يبكى الشهيدْ

إنما التاريخ يا أماه تبنيه السواعد والدماءْ

هكذا أنشد وجدي هكذا قالت سناء

هكذا غَنيْنَ لولا ويسار و وفاء

نحن ملح الأرض ِ

خبز الناس ِ

و اشتد النشيد ْ

أمهات الأرض لا تبكين لايبكى الشهيدْ

About these ads

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s