ثورة في كلمات

أمل دنقل من أجمل شعراء صعيد مصر. توفاه الله شاباً لم يتجاوز عامه الثالث والأربعين. قد نتحسر على موت العظماء في سن صغيرة، ولكننا لا نعيش بعدد السنين. نعيش بقدر ما أبقينا للسنين القادمات. دنقل أبقى لنا ما أبقاه هو في حياتنا حياً. رحل جسداً واستمرت كلماته تنبض في زمن توقف نبض الضمائر في وجدان من حولنا.

كلمات أمل دنقل أسهبت لي من الكلمات ما أستطيع فيه أن أوصل ما عجز لساني عن ايصاله. وهنا أستذكر بعض كلماته. كلمات تترجم ما أحاول الرد به على من يحاججني في الوطن. كلمات ترسم أفق ثورتي. هي بعيدة هناك. ولكنها هناك. فالأفق يمنح الأمل. وأمل دنقل ساهم بريشته الشعرية برسم أفق الأمل. وهذه بعض سطور ارد عليها على من به خجل.


لا تصالحْ!

..ولو منحوك الذهب

أترى حين أفقأ عينيك

ثم أثبت جوهرتين مكانهما..

هل ترى؟

من يعتقد أن يستطيع استبدال فلسطين بغيرها هو مخطئ. يقولون هي تراب لا تسوى شيئاً. هي تراب فلسطين! وأرض فلسطين. وهي أغلى عندي من أرض شطآنها من ذهب. فهناك قد أعيش. ولكن هنا فقط أحيا.


لا تصالحْ!

ولو قال من مال عند الصدام

“.. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام..”

عندما يملأ الحق قلبك:

تندلع النار ان تتنفس

ولسان الخيانة يخرس

فلتخرس أصوات من قال هم  أقوى منا. فلتخرس كل صوت تحاول أن تحسسنا بالضعف. يقولون: “ما لنا طاقة بهم. هم يملكون ويملكون ونحن مساكين. فلنفاوض!! ولنحصل حقنا بالسياسة!” فليخرس ذلك الصوت الذي يعكر صفو حلمي. نحن أقوى. هذا ليس كلام شعر. أترى الأم حين تخرج طفلها من بين فخذيها، ان قلت لك قبل أن تعلم هل تصدق؟ ولكنها استطاعت، ورغم الألم أعطت الحياة لحلم كان ينمو في أحشائها. تخيل إن قالت حواء، “لنكن واقعيين، كيف لطفل أن يخرج من ضيق. لننسى أمر الولادة ولنكتفي أنا وأنت يا آدم بحياتنا”. هل كنا أنا وأنت لنكون هنا!


لا تصالح

ولو ناشدتك القبيلة

باسم حزن “الجليلة”

أن تسوق الدهاء

وتبدي -لمن قصدوك- القبول

سيقولون:

ها أنت تطلب ثأراً يطول

فخذ -الآن- ما تستطيع:

قليلاً من الحق..

في هذه السنوات القليلة

كلهم يعتقدون أنفسهم دهاة. نحن نطالب بحدود دولة مسخة لنحصل على الباقي غداً. “نحن دهاة”. هم أحمق من رأيت بين الغباة. حقنا إما كامل أو لا اجتزاء. لا تسوقوا علينا قصص الدهاء والسياسة. لن أطالب بالقليل لارضاء الأعداء. فليس في ذلك دهاء. قد لا نحصل عليها اليوم ولكن أختم بقول أمل دنقل


سوف يولد من يلبس الدرع كاملة

يوقد النار شاملة

يطلب الثأر

يستولد الحق

من أضلع المستحيل

لا تصالح!!!

 

About these ads

One thought on “ثورة في كلمات

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s